دراسات عن الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١٩قرة أعين واجعلنا للمتقين اماما أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما»
أما رمضان من وجهة معينة فهذا ما سأحاول أن أحدثكم عنه متخذا جانبا واحدا من وجهاته المتعددة فنحن اخوانكم المسلمين في هذا الخليج من شماله بالكويت الى جنوبه في عمان ما هي ملامح رمضان لدينا ومظاهر حياتنا فيه فلعلنا نقتبس اشراقا من نوره ومشعلا من مواكبه نتعرف بها الى مجتمعنا بالخليج في شهر البركة والطاعة والألفة.
ان لنا بهذا الشهر المبارك مظاهر من حياة في الأكل فهو غير ما الفناه في أيام الفطر فبالخليج طعام مفضل في رمضان يكاد أن تتفق فيه كل بلدانه وهو طعام تتوافر فيه الجوانب الغذائية يدل على تفهم الأهالي لمتطلبات جسم الصائم، والأكل هذا مشاع فالمساجد يرسل اليها من كل بيت عند الفطور أو تتزود من أموال الوقف فيجتمع عليها الفقراء وكثيرا ما ينال منها المصلون جميعا من جيران المسجد. والبيوت يحتفظ كل منها بشيء للجار فيرسل الجار الى جاره نموذجا من افطاره أو يبقى منه بعد الافطار لزواره وبالهدايا تتقارب القلوب وتتلاشى الضغائن وتمحى الأحقاد وبعد هذا كله يتعزز الوداد بالزيارة فلكل بيت مجلس في شهر رمضان يزور صاحبه فيه جيرانه يهنئونه ولكل محلة مجالس يجتمع فيها أهالي الحي لتسلية بعضهم بعضا في ليالي رمضان فلم يكن هذا الشهر صحة للجسم فقط أو رياضة للنفس ولكنه توجيه للمعاني الانسانية وعمل تهذيبي واقعي.
وبالنظر الى توسيع العمران في بعض امارات هذا الخليج فقد تغيرت بعض مظاهر الحياة في رمضان فالكويت مثلا تغيرت مساكن الأهالي فيها وتفرق الجيران فتوزعوا في مناطق السكن الجديدة جاورهم جيران جدد وبعد عنهم الجيران القدامى والشباب خاصة وأصبح الربط بينهم العمل والثقافة أكثر مما ألف الجيل الماضي من روابط بين بعضهم بعضا فبينما ترى الشاب يعيش في منطقة سكنه تجد جماعته يتوافدون على مجلسهم من مناطق متعددة ربط بينهم رابط جديد فتألفوا واجتمعوا يحيون سهرات رمضان. ومن آثار النهضة العمرانية
17 -