دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٩١

«عاشق السراب»

هذا الشاعر الذي سأحدثكم عنه رجل عاش في جزيرة خضراء ساحرة أصدر ديوانه الأول فسماه أغاني، والأغاني كما تعلمون أنغام تتصاعد الى الافق، الى النجوم، ولكنها قد تلتقي بحواجز تمنعها من التحليق فتتيه في هذا الكون كما يتيه المخدوع بالسراب ولعل شاعرنا شهد اصطدام بعض قصائده بالحواجز فتاهت وتاهت حتى تبعها هو نفسه ولكنه كان كمن يسعى الى السراب

أحمد

هذا الشاعر هو بن محمد خليفة أحد شعراء البحرين والشاب الذي سجل مكانه في أدب الخليج بصبر وجلد فأصدر ديوانه الأول باسم (من أغاني البحرين) ثم أصدر ديوانه) هجير وسراب (وهو موضوعنا في هذا الحديث والاسم في الحقيقة غريب. وغرابته أن معناه مركب يدل على الهدف الذي يرجى اليه الشاعر من التسمية ونحن نلمس أبياته هذه التي تكشف حقيقة التسمية وتلقي ضوءا على الحياة الحقيقية

هذا المعنى من

للشاعر:

الى السراب اذا تراءى بعيدا في مدى القفر السحيق

ويدفعن

الحنين الى الـ

وراء فأقتحم الـ فضاء بلا

ــق

ولما سرت مندفع

وكاد من الهجر يجف ريق

نأى

عني وأوحدني

خيالاتي على عرض الطريق

وقد يهوى السراب أخو خيالي اذا ما ضيم في العيش الحقيقي يلون منه أطياف الأماني ويخلق منه وهام الرحيق

تراه

لا يفي

ولا عجب لنشوت

اذا تراءى له

بوه

من سكرة الحلم العميق فليس أخو الخيال بمستفيق

- 119 -