دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

قطرات من

لا تعجب أيها القارئ الكريم. اذ تقرأ هذه العبارة ولن نعجب نحن أيضا اذ تتوجه الينا سائلا وهل للظماً قطرات؟ كلا لن تعجب فالظماً. هو الحاجة الى القطرات

فكيف يعتصر وتبقى منه القطرات.

أجل لا تعجب فانه تعبير الشعراء وهو مهما كان الحال تعبير شاعري لا نملك الا أن نشيد بروعته وبحسن وقعه وهذه هي معجزة الشعراء انهم يدنون لك المستحيل ويجسمون ذلك فأنت تصدق وتؤمن وترى هذا التصوير أمامك حقيقة واضحة وقد وصف

الخيال ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الظاهرة فقال (ان من الشعر لحكمة وان من البيان لسحرا). فمن هو هذا الشاعر الذي سحرنا بقطرات الظمأ فجعل من الصحراء واحة أو بالغ في تصوير العطش حتى جعله محسوسا ملموسا يعتصر قطرات.

وقطرات من ظماً هو ديوان الشاعر الشاب غازي عبد الرحمن القصيبي الذي انشأته البحرين فمنحته من رقتها وراضته على صفائها وطبعته بشمائلها والذي استقر به المطاف في بلده المملكة العربية السعودية فأصبح استاذا في جامعة الرياض بعد أن نال شهادة الماجستير. وقد سبق أن صدر له ديوان سماه أشعار من جزائر اللؤلؤ وجزائر اللؤلؤ كما لا يخفى عليك هي المنامة والمحرق وأم النعسان وأم الصبان. وغيرها من مجموعة جزرنا العربية في قلب الخليج العربي التي نسميها البحرين وهو في ديوانه الأول وجد الرى فأضاف اليه شعرا أعذب هو الماء المنير، أما في ديوانه الثاني فقد سرى تائها وتأوب سارحا فلم يجد الا تعب الانتظار الذي أسال منه العرق فكان كما وصفه قطرات من ظمئه الى أمانيه وهذا هو

من

يكاد أن يفسر التسمية بقوله:

نشوتي

كأسك ما زالت أسي

جانب المقعد .. ما زالت كما

في الزوايا. قطرات رقصت

قطرات من

ظماً

يا شجون الكرم .. دنياك دمي فاسكنيه افقا محتدم اي سكر يرتجى من خمرة عصرت دمعا وسالت ألمـ

- 199 -