دراسات عن الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٢١١من الشعر الحديث
من الشعر الحديث كتاب تابع مؤلفه فصوله خمسين عاما وكانت هذه الفصول في مجموعها مختارات شعرية بدأت منذ أن تفتح الشعر العربي على التجديد في فجر القرن
العشرين وانتهت عام 1950 فجاءت سجلا واضحا للشعر العربي في تطوره وتصويرا تاما للأدب العربي عامة لأن مؤلف الكتاب لم يتقيد ببلد خاص بل كان مثل الوافد على خميلة تقطف من وردها الناضر وريحانها العاطر وياسمينها الباسم فوضع الزهور جميعها في باقة أصبحت لها كالخيط في القلادة والنور في المصباح فغدت وحدة متكاملة لا تميز بينها الا بما تحويه من ذوق وجمال وجدير بالذكر أن نعرف هذا الجهد للمؤلف وان نعرف هذا العالم الذي حشده من الأدب وان نشم ذلك الأريج الذي فاح من تلك الباقة. اما المؤلف فهو أديب البحرين الاستاذ ابراهيم العريض الشاعر الذي أضاف الى المكتبة العربية مجموعة من المؤلفات الشعرية والنقدية وليس بغريب على البحرين أن تجمع لنا باقة الزهر، فكثيرا ما جمع لنا بحرها قلائد من اللاليء. سمى أديبنا العريض كتابه باسم. من الشعر الحديث ـ وحدد فترته من الى 1950 واستوحى فكرة جمع هذه القصائد والأبيات من نشأته فقد قرأ في الأدب العربي حماسة أبي تمام وقرأ في الأدب الغربي المجموعة الانجليزية الذخيرة الذهبية ـ وأثناء مطالعاته
-
-
1900
في المجموعتين كانت تمر به قطع عصرية في بعضها شبها في النظرة واتساقا نفسيا في تناول الموضوع ومن هذه الدراسة كانت الخطوة الأولى في جمع مختاراته فتتابع فيه الشعر خلال خمسين عاما، وفي فترة كان الشعر فيها يشب طموحا وآمالا ويحقق اندفاعا وانتصارا فسار في طريقه ورائده كما يقول قول النقاد في أبي تمام (ان ابا تمام في اختياره أشعر منه في شعره) وواكب شاعرنا موكب الشعر اذنا وعينا لكل شيء يقع أمامه مكتوبا أو يلقى عليه سماعا، وسار في هذا العالم السحري عالم الكلمة الذي يفتن قائله بقدر ما يفتن سامعه أو قارئه فجاءنا بمختارات من الشعر يعرفها كل من رافق القافلة الأدبية عقد هذه الأعوام من الخمسين، فالأديب بين هذه المختارات يجد ضالته المنشودة مما احتفظ له باعجاب كبير من منابر الصحف أو الاذاعات
- Y. 9 -