دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

الله

الشيخ السالمي

الشيخ عبد ا بن حميد السالمي من الرجال الأفذاذ الذين سيكون لهم دورهم في سجل التاريخ الحديث للأمة العربية، اجتمعت فيه خصائص الرجال، وتميز بمظاهر عديدة من دعائم البطولة رغم أنه عاش ضريرا منذ أن بلغ الثانية عشرة من عمره. كان عالما دينيا وشاعرا ومؤلفا وفوق ذلك كله فقد أصبح زعيما إستطاع أن يجمع شمل أبناء بلاده وأن يقودهم إلى انشاء دولة يعتصمون بها ويلتفون حولها، ولذلك فإن عارف آثاره لا يتهم الشاعر الذي رثاه بالمغالاة في قوله:

ذلك

من

الم في حيزوم

أترى العالم في القبر نزل

فهو بالنسبة إلى بلاده كان عالما مستقلا، كان كل شيء بالنسبة إليها، وسنرى خلال تعريفه في هذا الحديث

ولد الشيخ السالمي بقرية الحوقين من أعمال مدينة الرستاق بعمان عام 1284 هـ، وفي عام 1308 هـ خرج الى منطقة الشرقية لاكمال تعليمه فدرس هنالك تفسير القرآن الكريم والحديث وأصول الفقه، ثم تولى التعليم بها فتخرج عليه عدد كبير من رجال عمان في هذا الجيل وما تزال مؤلفاته القيمة مرجعا للبحث وعمدة في التدريس وطريقا لمن أراد أن يتفقه في علوم الدين واللغة، وأشهر هذه المؤلفات بهجة الأنوار وهو شرح لأرجوزته في أصول الدين، وطلعة الشمس وجوهر النظام وهو كتاب شعرى في أصول الدين الاسلامي وشريعته وأحكامه بلغت ابياته ستة عشر ألف بيت صاغها مؤلفها واضحة سلسة. أما في التاريخ فقد ألف كتابه المشهور تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان، وفي الأدب جمع مجموعة شعرية اختارها من عيون الشعر العربي، وعدد مؤلفاته يزيد على عشرين كتابا طبع أكثرها وأصبحت لها مكانة كبيرة لدى كل من اطلع عليها

- Yo_