دراسات عن الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣والشيخ السالمي بجانب مكانته العلمية زعيم استطاع أن يقود ابناء بلاده الى تكتيل جهودهم وجمع كلمتهم على اعادة نظام الامامة في عمان، ويفرض هذا النظام انتخاب حاكم تجتمع فيه صفات الرشد وحسن السيرة، سليم الحواس الخمس متعلما متفقه في الدين، وقد سارت عمان على هذا النظام منذ القرن الثاني الهجري عندما انتخب الجلندى بن
مسعود إماما، واستمر منذ ذلك الحين فلا يكاد يضعف في فترة حتى يعود مرة ثانية
وعندما شب هذا الرجل النابغة سعى جهده أن يواصل سير بلاده في طريق الامامة،
وشرع يعمل لذلك منذ عام 1323 هـ، وبعد ثمان سنوات من كفاحه في هذا السبيل تمكن. من جمع زعماء عمان على انتخاب رجل يصلح للحكم، فلقي منهم - كل تأييد. وفي مؤتمر ضم عدد منهم إنتخب الشيخ سالم بن راشد الخروصي إماما، وذلك في الثاني عشر من جمادي الثانية عام 1331 هـ.
بدأ الامام سالم في مباشرة حكمه، فدانت له كل المنطقة الداخلية، ودخل نزوى العاصمة التقليدية للامامة. واستمر انضمام مدن عمان إلى إمام سالم بن راشد حتي دانت له جميع انحاء المنطقة الداخلية وثبت حكمه بها، وتوفى الامام سالم عام 1338 هـ فبويع من بعده الامام محمد بن عبد الخليلي الذي توفى عام 1373 هـ فـ فبويع من بعده الامام غالب بن علي الهنائي الذي نعرف عن نشوب الثورة في عهده تمسكا بنظام الامامة.
تاركا له
الله
هذا هو الشيخ السالمي كزعيم، عرفناه رجلا ثابتا على مبدئه، محققا له في حياته، يحافظ عليه بعد مماته، فقام هذا الجيل الذي أنشأه بحفظ الأمانة صبورا جلدا من شجاعا، ولنلتقي بالشيخ السالمي شاعرا لنرى شعره يفيض بالحماس ويومض بالتوجيه، وهذه ابيات يتضح منها توجيهه، وتبدو من معانيها دعوته: