دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

كانه

ولهان ذو خافي رقت حواشيه يصبو فتنشره الذكرى وتطويه وهو فوق الغصن مضطرب قلب المشوق وقد جد الهوى فيه رأى الربيع وقد أودى الخريف به بين الطيور كميت بين أهليه فراح يرسلها أنات محتضر إلى السماء ويشكو ما يعانيه لا الروض زاه ولا الأكمام باسمة ولا عرائسه سکــــــري فتلهيــــــه يجيل ناظره فيه ويطرق في صمت فيشجيه مرآه ويبكيه

ماذا رأى غير أعوادٍ مبعثرة على هشيم به وارى أماني فللخريف صراخ فيه يذعره والريح تزفر في شتى نواحيه حيران ما انفك مذهولاً كمتهم لم يجن ذنباً ولم ينجح محاميحه! تطل من كُوَّة الماضي عليه وقد أشجاه حاضره أطياف ماضيه يرنو إليها كما يرنو المريض، وما أبل بعد، إلى عينى مداويه! وإن غفا راحت الأحلام عابشة به، فتدنيه أحيانا وتقصيه. وكم تراءت له من خلفها صور يختال فيها الربيع البكر في تيه؛ فيستفيق فلا الأغصان مورقة، كلا ولا السامر الشادي يُناجيه؛ فيسكب اللحن أناتٍ يُغَصُّ بها؛ ويح الشتاء فما أقسى لياليه!

ولى الشتاء فوافى الدوح بلبله

آذار بالبشرى يهنيه وأقبلت سحراً نشوى نسائمه تهفو وتلثمه شوقا فتشفيه واستقبل الروض بالأطياف شاعره وهبت الطير أسرابا تحيه فأين (داوود) من أنغام مطربه وأين (مَعْبَدُ) من ألحان شاديه جذلان يطفر من غصن إلى غصن وبسمة الصبح بالانشاد تغريه فيورد الشعر آيات يرتلها من وحي (نيسان) والأوتار ترويه الروح تهفو لموسيقاه في مرح والقلب قد شف أحلاما معانيه تكاد تسمع فيه حين يرسله دقات خافقة والوجد يكويه

-·-