دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

المشاع، أم هو الشخص الذي يمطرك بوابل من مديحه وثناءه حتى اذا ما اختفيت عن ناظريه أخذ يغتابك ويندد بك على رؤوس الاشهاد، أم هو الذي يصادقك لحاجة في نفسه وتراه يخلص لك كأحسن ما يكون الصديق، فإذا نال ما يتمناه تخلى عنك وتركك حائرا تساءل عن السر الذي جعله يبتعد عنك فلا تصل الى حل ما، أم هو الذي تحترمه وتقدره فتأتيه بين حشد من معارفه وأصحابه فتحييه فلا يرد التحية كما يجب وانما يغتصبها اغتصابا ويكتفي بهز رأسه بتكبر وخيلاء، هؤلاء هم الاصدقاء فهل تفضلهم على كتبك

الحبيبة»

من

وتطرق أديبنا الى مشاكل محلية علقت بالمجتمع فيكون بذلك قد صور جانبا مجتمع الكويت، ومن ذلك طلب الكفؤ في النسب من الأزواج، فيعالج المؤلف المشكلة عن دراية وخبرة ويحسن كثيرا في اسلوب الاقناع، والكتاب كما ترى يعيش قارءه في جو من الواقع.، ويفتح للباحث مدخلا الى فهم الأدب في الكويت وتقييمه ويساهم مساهمة فعالة في ركب الثقافة العربية، وكم هو جميل أن نجد مؤلفا لأديب كويتي يعرض آراءه في الأدب والتاريخ والحياة والمجتمع، وقد ضم الكتاب نماذج أدبية لاسلوب مؤلفه ومن ذلك ما أقرأه عليك الآن من مقال كتبه الاستاذ فاضل خلف بمناسبة المولد النبوي الكريم:

ظلمات فوق ظلمات، وعالم سادر في ظلالته، وانسانية مهيضة الجناح تتخبط في دياجير الجهل، وملوك أعمت بصائرهم لذائذ الحياة فغاصوا في الملاهي وانغمسوا في اللذائذ وتركوا شؤون العباد وكلفوا الرعية مالا يطيقون، واستعملوا صنوف الشدة

معهم

والارهاب، وكان يتعالى بين الفينة والأخرى نداء المستضعفين من الناس، نداء ضعيف يتلاشى بين ضجيج المتخومين وعربدة المنعمين، نداء لا يحفل به أهل أرض لأن الرحمة والشفقة زالتا من الأرض، فيرتفع الى السماء الى الله مدبر هذا الكون نداء ضعيف يقول متى الفرج يا من بيده الفرج».