دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

أديب من البحرين

تجدها

هنالك ملاحظة ألم بها مؤرخوا الثقافة في البلاد العربية هي تجاوب هذه البلاد جميعها نحو كل ظاهرة أدبية تلوح في جزء من أجزائها، حتى جاز للكتاب أن ينعتوا الكلمة التي تتسم بالأدب بالكلمة السيارة، أى إنها تسير من بلد إلى بلد تمر بالغامر والعامر حتى معروفة في كل مكان، وبذلك حفظ الأدب وعرفنا قصائده وخلد بيننا شعراءه وكتابه ورواته، وظهرت هذه البادرة في بلادنا منذ قديم الزمن حتى عبر عنها أبو الطيب المتنبي

بقوله:

وما الدهر إلا من رواة قصائـ

اذا قلت شعرا أصبح الدهـ

منشدا

وهذه الظاهرة تبدو في تاريخ العرب منذ الجاهلية يعرفها المتتبع ويعرف لها شواهد

عديدة، وعند بداية الشوط في نهضة أمتنا العربية تجلت هذه المظاهر بصورة واضحة،

،

فكان جيل مطلع القرن العشرين يتتبع ما يدور حوله من مظاهر النهضة كما يتتبع العطشان مصادر الماء فإذا كان في نجد مثلا وجدته يتتبع أقوال الادباء في العراق أو في مصر أو في المغرب، ولذلك كنت تجد الأديب في جزيرة العرب خاصة مرجعا من مراجع الأدب العربي الحديث وصدى ناطقا. من اصداء الثقافة العربية، ونحن في هذا الحديث سنلتقي بمثل رائع يدل على هذه الميزة في الجيل الماضي، وسيكون هذا المثل من البحرين في شخص أديبها الكبير ابراهيم بن محمد آل خليفة الذي أشاد مؤرخ الكويت الأول عبد العزيز الرشيد بميزاته الأدبية في مجلة الكويت، واعتبره باعث النهضة الأدبية في البحرين، والذي لقيه كل من زار البحرين من الادباء العرب فخرج عنه بنفس انطباع عبد العزيز الرشيد، وهذا ما يقوله الرحالة أمين الريحاني عنه:

- Tr. -