دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

الأم في أدب الخليج

ما أشبهنا بالأزهار والأشجار التي ينشرها البستاني في الأرض فيجعل منها روضة أنيقة شيقة تستقبله بالشذى وتحييه بالثمر وتسلم له بالامتنان لأنها من عرق جبينه ووليدة كده، وما أشبه الأم بهذا البستاني الذي زرع فحصد وغرس فوجد فهي أيضا تربي وتنشيء وتتعب وتكدح وتصبر وتصمد حتى ترى بنيها وبناتها يشقون طريقهم في الحياة يحيونها بالشذى ويستقبلونها بالثمر فتعود مبتسمة راضية بما وفقها اليه الله وتشعر آنذاك أنها أيضا زرعت فحصدت وغرست فوجدت

ولنا عيد سنوي يفيض بالوفاء للأم العربية فيحتفل أبناؤها بعيدها وتوزع هي ابتسامتها تنظر الى هذا الكون فتحمد الله أن وجدت فيه اشراقا بالجميل وزهاء بالمعروف واستبشارا بأملها الكبير في غرسها الذي أودعته حياتها الذي روته بشبابها وثمرها الذي تعهدته بروحها فجاء يحييها بالعيد ويخصها بالتقدير

•

والأدب دائما هو مظهر الأمة والمعبر عنها ونحن بهذه المناسبة نبحث عن أ أدب الخليج ومدى نظرته للأم وسنجده خصبا لأنه نابع من صميم حياة أدبائنا ففي الكويت وصف الشاعر عبد الله سنان الأم وصفا عدد فيه فضائلها وأرسل لها التحية وافرة زاهية:

هي الأم لاشيء يعادلها عندي ولم ار في الدنيا سوى برهان يجدي لها المنزل الأعلى بغير منازع لها الحب والاخلاص والصدق في العهد أحب الى قلبي تراجع صوتها وبسمتها والله احلى من الشهد اذا انطلقت منها أسارير وجهها فقد امست الدنيا تنير بلا حد على عنقي كم دار معصمها الذي بداخله كل الحنان الذي تسدي وفي حجرها كم أدفأتني بعطفها ونفحته أزكى من المسك والند الضر ارتمت بتهالك حوالي واستغنت عن النوم بالسهد على خدها تجري الدموع سخينة کسيل تلاقي بين منخفض وهد وترنو كما رنت الى خشفها ادماء في مهمة جرد

اذا مسني

همسا تكلمني

320