دراسات عن الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٣٤في ذكرى الهجرة النبوية
من
لذكرى الهجرة النبوية الكريمة في النفوس آثار نستلهم منها عبرة التاريخ وحوافز اليقظة وإشعاع العقيدة، فاحتفالنا بها هو تجاوب مع العظمة المنبثقة من ذكراها، وإستجابة للدعوة الخالدة على مر الزمان، وسبيل للعمل البناء الذي دعت اليه هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام، فقد حمل صلى الله عليه وسلم دعوته المباركة وبذل من أجل التبليغ بها أقصى ما يستطيع هو وصحبه الابرار حتى أصبح الذود عن العقيدة عنصرا أساسيا عناصر وجودها الذي احاط به التهديد من كل مكان وجمع له العدو عدته على أن وصمم يخنقه في مهده، عند ذلك عملت هذه الدعوة على أن تحفظ وجودها وتمدد امكانيتها وتزيد من قوتها فتمت الهجرة الى المدينة المنورة وأحاط الانصار والمهاجرون بالرسول الأعظم يحمون الكيان ويبلغون رسالة التوحيد ويرفعون راية الحق.
حتى
كانت الهجرة في بدايتها حماية للعقيدة، وأصبحت بعد مدة قصيرة قوة لهذه العقيدة استطاعت أن تتحدى العدو وتهزم الجموع وتثبت بفضائلها وبطولتها في سجل التاريخ. ذلك هو المعنى الأول للهجرة النبوية التي اشرقت بنور الاسلام ووحدة العرب وإعلاء كلمة الله، قامت على اسس واضحة وعمل بناء جاد وتضحيات كانت لها نتائج كبيرة محسوسة اتضحت في عودة المهاجرين الى مكة ووقوف صاحب الرسالة ومبلغ العقيدة وقوف المنتصر المتسامح أمام من اضطهدوه وتآمروا عليه ليقول لهم «اذهبوا فأنتم الطلقاء» ويعلن لهم تعليماته ومبادئه بصوت الرائد الموجه المنتصر
ونحن اليوم نحتفل بهذه الذكرى كعادتنا في كل عام ونستعرض كل ما فيها من بطولة وثبات نستعرض النصر الأول في بدر وعون الله الأكبر في معركة الأحزاب وإنكشاف كيد اليهود وتطهير شبه الجزيرة منهم، ثم نكسة حنين وما أراد الله أن يرينا إياه من عبرة ودرس، «لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا
- 32 -