دراسات عن الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥لقاؤنا في هذا الحديث مع الغوص، وهو لقاء مشرق اشراق الدر على النحور، ولقاء صافي صفاء اللآلئ في العقود. والغوص موسم من مواسمنا التقليدية في الخليج العربي نستعد له ونحتفل به، وكانت حياتنا تجد فيه دعامة. من دعائمها يدب فيها النشاط اذا أقبل ويخيم عليها الهدوء اذا ادبر، أما لؤلؤه فانه رمز للخليج العربي جميعه به يعرف وباسمه يذكر، وأكرم به رمزا فهو دليل على ما تفيض به بلادنا من خير ونفوسنا من بهاء فلا يذكر اللؤلؤ إلا ذكر الخليج ولا يذكر الخليج إلا ذكر اللؤلؤ، فكأنهما قرينان متلازمان، وحسبنا أن يكون اللولو رمزا فهو نضيد يقودنا الى النظام وهو بهي يودعنا الى السير الصحيح فتحسن افعالنا وتشرق خلالنا، وبذلك نصل ما بيننا وبين أجدادنا. ولنعش دقائق مع هذا الموسم التقليدي في مراحله ومظاهره وتقاليده. فقد كان للغوص في حياة الخليج العربي شأن، فما أن يحين موسمه عند حلول فصل الربيع حتى تجد السفن وقد هيئت على ساحل البحر تستقبل الساعين من أهل البلاد في سبيل الرزق، وترى الأهالي يودعونهم بالطبول والزغاريد والهتاف في حفلات بهيجة رائعة داعين لهم بالفوز الكبير واللؤلؤ الوفير:
عظيم
يا را شدي
الن
ـن
وي
سيروا على مايک
ظل
حيران
واستنظ
على بابك
وقبل أن يحين الموسم يكون ربان السفينة قد. هيء مساعديه يزودهم بما يحتاجون اليه
من دراهم كي يضمن انضمامهم اليه وعدم ارتباطهم بغيره. وقبل أن يحين الموسم بأيام يتسلم البحارة قسطا من المال لتجهيز عائلاتهم وتمويل بيوتهم، ويعرف هذا بالتسقام. وعندما ينتصف الموسم يتسلم البحارة قسطا ثانيا يسمى بالصيفية أو الخرجية وهؤلاء البحارة لهم أسماء حسب أعمالهم أذكر منهم المجدمي وهو المسؤول عن مالية السفينة وتموينها، والغيص وهو الغواص الذي يغوص الى أعماق البحار، السيب وهو البحار الذي
-
253 -