دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

للبحرين

يكاد قلمي أن يندفع فيكتب عن حبي للبحرين، يكاد أن يستهل هذه الوقفة ليكتب

عن الذات ويكاد أن يجعل علاقة هذه الذات بذلك القطر العربي الكريم، معلما من معالم هذه الوقفة، اكاد اتصوره لوحة بلد سياحي أو مضيافا لزائر يقطع الطريق بين المطار والفندق ولكنني سأوقف قلمي عن أن يتخذني معلما في الحديث عن البحرين وسأترك مشاعري نحو ذلك لأصدقائي في البحرين وسأقود القارئ الى انطباعاتي عن البحرين وأنا أزورها من جديد، فلعله يسعد بمعرفة وطن عربي بدأ نهضته منذ ما يقارب نصف قرن وما زال يسير في طريقه نحو الأحسن.

زرت البحرين في مستهل الشهر الجاري وكنت أنظر بعيون نهمة الى كل ما هو جديد، الجديد في الحكومة الجديد في المناطق، الجديد في القرى، الجديد في الناس، فهنالك سنوات تفصلني عما عهدت البحرين عليه وكان لزاما علي أن أنظر وأنظر بدافع الحب الذي أكنه لهذه البلاد، فقد قضيت بها منتصف العشرينات والثلاثينات من العمر ووجدت خلالها الوفر من كرم النفوس والستر للغريب والرعاية للقاصد، ووجدت فيها ما نشأت عليه النفس من علم وأدب فكان للفكر فيها افق وللثقافة مصدر وللشعور مجال فلا غرابة اذا ما اتسعت نظراتي ونفذت الى صميمها وأنا أخطو أول خطوة الى المطار

•

بدأت البحرين أمامنا من الطائرة لاليء تتناثر على البحر مشرقة هادئة، ورأيت جمعا من أهل البحرين في المطار نشيء جديدا بني كيانه على العلم وكان لحسن الحظ أن يكون في استقبالي قادة أهل العلم في البلاد من مدير معارف ومساعديه الى مراقب اعلام ومساعديه، وجدت الصغير قد كبر والمتعلم معلما والمعلم مدرسة أدبية ولا أغالي في ذلك ولولا الحراجة في ذكر الأسماء لذكرت وعددت ولكنهم جميعا ليسوا لحاجة الى قلمي فيعرفهم ولا الى اطرائي فيرفعهم، انهم شباب كونوا أنفسهم وشقوا طريقهم ورسموا لهم منهجا في الحياة خير ما يوصف به الهدوء والاتزان والخبرة. ودخلت البلاد وتجولت فيها فماذا رأيت؟ رأيت العمران وقد امتد حتى كادت أن تضيق به القضبية على سعتها، ووجدته اتصل حتى كاد أن يربط

- 362 -