دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

دن

تحتل عدن جانبا بارزا من الأنباء اليوم ولها مكانتها أيضا دون طريق الأنباء فهي مركز تجاري هام وهي عرين يربض فيه شعب عربي يسير بخطا حثيثة نحو مستقبل أفضل. وقد يخيل للبعض أن عدن لم تكن لها مكانة تذكر وأن اسمها ظهر في الوجود منذ أن استعملها الانكليز كقاعدة عسكرية وكمركز تمويني لسفنهم. ولكن ميزة عدن ومكانتها عرفت منذ قديم الأزمان وهنالك رواية تاريخية تجعل عدن من البلدان التي شهدت عهد آدم أبي البشر فبين عدن القديمة ومدينة التواهي كهف يقال ان قابيل دفن فيه بعد ان قتل أخاه هابيل وفر هاربا حتى لقى حتفه في عدن ودفن في هذا الكهف

وقد وصفها ابن خرداذ به صاحب كتاب المسالك والممالك الذي زارها في القرن الثالث الهجري وكتب فيه عن عدن ومما قاله) عدن من المرافئ العظام ولا زرع بها ولا ضر وبها العنبر والعود والمسك ومتاع السند والهند والصيني والزنج والحبشة وفارس والبصرة وجدة والقلزم) ووصفها الرحالة المقدسي الذي ألف كتابه أحسن التقاسيم في القرن الرابع الهجري (عدن بلد جليل عامر، اهل حصيني خفيف، دهليز الصيني وفرضة اليمن وخزانة المغرب ومعدن التجارب كثير القصور مبارك على من دخله، مثمر لمن سكنه مساجد حسان ومعايش واسعة واخلاق طاهرة ونعم ظاهرة).

السلطان

وعدن في كل ادوار تاريخها متصلة باليمن ومرتبطة بها كل الارتباط وعندما احتد نفوذ العثمانيين في القرن العاشر الهجري سيطروا أيضا على عدن في عهد سليمان القانوني. وقد طلب الانكليز من السلطان عبد الحميد العثماني أن يكون لهم مركز تجاري في عدن فوافق على ذلك الا أن هذا لم يكفهم فهم يريدونها خالصة لهم وهم أخذوا الامتياز من! العثماني فما شأن أهاليها العرب المقيمين بها وقد حدث أن غرقت احدى سفنهم قرب عدن فادعوا أن العدنيين نهبوا السفينة وعندما رفض أهلها قبول ما فرضه عليهم الدخيل من غرامة عهدوا الى ضابط اسمه هبينس واوكلوا اليه أمر احتلال عدن رسميا واحتج هذا لدى السلطان العثماني بحجة الامتياز الممنوح لقومه فرفض العدنيون حكومة وشعبا أن تكون بلادهم سلعة بيد

- 377 -