دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

مدينة جدة

في شبه الجزيرة العربية نجد بقاع متلألأة بالعراقة في الحضارة مقتحمة الأزمان واثبة مع موكب الدهر لتنطق بالحقيقة المعبرة عن قدم بلادنا هذه وأثرها في التاريخ. وتمثل مدينة جدة مظهرا من. هذه البقاع استقر بها العرب الأقدمون واتخذوها مدينة لهم، ونزلت حواء ام البشر فروى انها دخلت هناك

وبقدر ما تخالفت عليها الأزمان اختلف الناس في جيمها هل تفتح أو تضم أو تكسر ولكن أهلها احق بتثبيت الاسم الصحيح، فهم يلفظونها جده بكسر الجيم رغم أن صاحب لسان العرب أيد الضم وعلى كل حال فالمعنى واحد في كلا الحالتين فجده وجده معناها الطريق في البحر أو الجبل.

معد

وهي ميناء عريق من موانئ شبه الجزيرة سكنتها عتود ثم قضاعة بن. عدنان بن وسميت باسم جده بن جرم بن ربان بن عمران بن الحاف قضاعة الا أن الشعبية بن كانت ميناء مكة وهي جنوبي جده ثم نقل الميناء الى جده، وقد زارها الاسكندر المكدوني في القرن الرابع قبل الميلاد في حياة النضر کنانه جد رسول الله صلى الله بن عليه وسلم ومنها قطع البحر متجها الى غيرها من الموانئ العربية وقد أورد ذلك أحمد بن داود الدينوري في كتابه الأخبار الطوال. وزارها عدد من الرحالة منهم ابن جبير وناصر حشرو وابن المجاور وابن بطوطة واتخذها الفرس متعدا يواصلون منه رحلاتهم الى موانيء

أفريقية الشمالية ومن أجل ذلك سكنها تجار منهم ومن طرائف أخبارها في الجاهلية أنه كان بها صنم يسمى سعد استعان به أحد الشعراء في قضاء حاجة له فلم يفده شيء فثارت نفسية هذا الشاعر وأرسله قولا، كان شاهدا على ثبات النفس العربية في الايمان بالله:

أتينا الى سعد ليجمع شملنا

فشتنا

سعد

فلا نحن

-

388 -