دراسات عن الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٣٩١عثمان
وهل سعد الا صخرة في تنوخة من الأرض لا يدعى
ولا رشد
وكان لظهور الاسلام أثره الكبير في تنمية المدينة وتركيز أهميتها ففي عهد الخليفة بن عفان أعيد بناؤها بسبب تكاثر الحجاج الى مكة المكرمة وقد زارها الرحالة جون لويس بوركهارت في مستهل القرن التاسع عشر فوصفها بقوله (ان مبانيها أحسن طراز من مباني تركيا وأنها عالية وصحيحة جدا ومعظمها ذو طابقين ونوافذها صغيرة متعددة ومن خشب وفي مداخل المنازل دهاليز باردة).
التي
على أن العمارة الحديثة في جدة بدأت عام 1929 م وبلغت تلك القرية الصغيرة سكنها الصيادون العرب وأمها الملاحون عبر البحر الأحمر، بلغت اليوم مبلغا كبيرا في العمران اذ تقدر بيوتها بخمسة عشر ألف بيت ومائتين وعشرين شارعا تمتد المياه الى منازلها من عين تسمى العزيزية من وادي فاطمة وكم شكا مؤلفو كتب الرحلات من صعوبة الحصول على الماء في الأزمان القديمة.
وجدة تمتاز بين المدن السعودية الحديثة بوجود الهيئات السياسية العالمية بها وذلك منذ عهد الحكم التركي، فعلى أثر عودة العثمانيين الى الحجاز بعد محمد علي باشا تأسست بها قنصلية انكليزية عام 1252 هـ. على أن الانكليز لهم دور آخر أيضا في تاريخ جدة اذ ذاقت منهم ويلات المدافع عام 1274 هـ فقتل ونفي عدد من رجالها اهانة القنصل الانكليزي للعلم العثماني الذي كان يرفرف على سماء جده فثار العلم ولكن العثمانيين لم يتحركوا لمقاضاة من ثاروا لكرامة
بسبب
أهان الأهالي وقتلوا من
علمهم
وعندما غزا البرتغال في القرن السادس عشر الميلادي السواحل العربية هجموا على
جده، فدافع أهلها عنها دفاع الأبطال بالاشتراك مع جيوش السلطان العثماني سليمان بن سليم الأول وولى البرتغال الادبار.