دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٥٨

واحة البريمي

هذه لا شك أنكم سمعتم عن الواحة التي ملأت الأسماع وشغلت الأذهان خلال السنوات القريبة الماضية تتنازع النفوذ عليها المملكة العربية السعودية من جهة وسلطنة

مسقط وإمارة أبو ظبي من جهة أخرى، تسندهما في ذلك المملكة المتحدة

الوطن

ونحن يهمنا أن نعرف عن هذه المنطقة ما أمكن أن نعرف فهي أولا جزء من ثالثا العربي الكبير وهي ثانيا متنفس الصحراء التي تفصلنا عن سواحل الخليج العربي وهي من مراكز الآثار في منطقة الخليج قصدتها بعثة المتحف الدانمركي فوجدت بها آثار مهمة منها سيف يرجع وجوده الى خمسة آلاف سنة.

مركز

شظف

تدخل البريمي فتشعر أنك حقا في واحة، فبعد أن تقطع ساحل عمان وتتجه في طريق رملي تقطع به سيارتك تلالا من الرمال الصفراء والحمراء وتصطدم بعراقيل من الطريق في مسافة لا تقل عن مائتين وخمسين كيلومترا وأنت تقطع الكثبان الرملية فتحس نفسك في سيارتك وكأنك ملاح في سفينة بالبحر، لا تعرف لها شرقا ولا غربا بداية ولا نهاية، لا يحيط بك الا الرمل ولا ترى فوقك الا السماء ولا يمتد بصرك الا لترى الكثبان المترامية الاطراف، وبعد أن تقطع هذه الدهماء يستقبلك موضع أسمه أبو سمرة فتنشرح:

بعد ذلك التيه.

نفسك

وتجد أبا سمرة راضيا باسما يستقبلك هو الآخر بالماء اذا احتجت اليه وبالنور ليلا بعد ظلمة الطريق، وما تكاد تبعد عن هذا الموضع حتى تعود اليك الرمال الحمراء الناعمة ثم تقودك الى أشجار شديدة الخضرة تسمى الغاف فتدرك أن الماء هنا وفير ثم تدلف الى البريمي وكأنك الظمآن وجد الماء والغريق وجد البر والتائه وجد المعلم وتذكر قول الله عز وجل ـــ ان

مع العسر يسرا ــ فبعد تلك الشدة في الطريق ها أنت في أرض فسيحة مستوية وبين جداول جارية من | الماء العذب وفي قرى تزهو بالخضرة وتعمر باخوانك العرب من أهلها وتجد أيضا معالم الحضارة تدخل الى الواحة نور الكهرباء يشع في بعض البيوت والسيارات تشق طريقها سيارات الجيب قبل كل نوع