دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٦٠

رحلة الى خورفكان

ستكون رفيقي في هذا الحديث الى منطقة مجهولة من وطننا العربي الأكبر وسيكون نصيبك من الرفقة هو السماع فلعلي أوفق في أن أجعله قريبا من العيان وقد قالت العرب قديما ليس الخبر كالعيان، ولكنني لن التزم صفة المخبر بل ستكون شريكا ورفيقا لي في هذه الرحلة التي قمت بها الى خورفكان.

وقبل أن نستعد للذهاب علينا أن نعرف عن البلاد شيئا فهي مدينة تقع على خليج عمان في الجانب الشرقي من الساحل يختلط بها سواد الجبال بخضرة النخيل وقسوة الصخر بشظف العيش وتلتقي فيها التسمية بالتكوين الحقيقي للمدينة فهي فعلا انفراج بين فكين أو جبلين بينهما خور، تدخلها فتطل عليك بخضرتها الزاهية وتجد علم حكومة الشارقة يرفرف عليها بعد أن تكون قد اجتزت وديانا وجبالا، وبعد أ تكون أيضا قد قطعت حدود حكومة الفجيرة، أما الطريق اليها فاذا خرجنا من دبي سلكنا الى الشارقة ثم الى قرية الذيد وهي من أحسن القرى الزراعية في ساحل عمان حيث يأخذك العجب اذ ترى أشجار الزيتون والسرو تنمو هنالك بفضل جودة التربة والماء والعناية فتؤمن ايمانا جازما بأن شبح الفقر زائل مع الهمم مهزوم مع الجهود. وتدخل بعد الذيد الى طريق رملية تقودك الى وادي حام المليء بالصخور والعقاب فتتصور السيارة أمام عينيك جملا يشق طريقه بصبر وعنف بين الثنيات والمنعطفات وبين الصخور الناتئة والمنحدرات المتعرجة وتوشك النفس أن تشفق على الحديد بين هذه الصخور وتضن بالعجلات بين الشعاب هذه، ثم لا تكتفي بأن تصف مركوبك بالسيارة ولكنك تضيف اليه سيارة الصحراء كما سمى العرب قديما الجمل سفينة الصحراء، وفرق كبير بين سيارة تسير في شارع فهد السالم بالكويت و 23 يوليو بالقاهرة والرشيد في بغداد وبين سيارة تسير في وادي حم بل فرق حتى بين الراكبين أولئك بين عمارات شاهقة وخضرة يانعة، وهؤلاء يخوضون حربا قد حمي وطيسها وشق على الأجسام تحملها. هذا فقد كنا الأمطار نمر على برك من الماء صافية تذكرنا بقول

الشاعر:

•

ومع

بسبب