دراسات عن الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٧٦الاستسلام ولكنهم رفضوا فنشبت بين الفريقين معركة بحرية كبيرة تمكن البرتغال فيها من النزول الى البر واستمرت المعركة في شوارع المدينة ولكن البرتغال تمكنوا من السيطرة على القلعة ثم الاستيلاء على المدينة بكاملها فأخذوا ينتقمون من الأهالي ففتكوا بكثير منهم ولم يتورعوا حتى عن الانتقام من السجناء فجدعوا انوفهم وقطعوا اذانهم ونهبوا البيوت والمتاجر ثم اشعلوا النار في كل أحياء قريات فاحرقت المدينة بكاملها ولم يكفهم ذلك بل اشعلوا النار في السفن العربية الراسية بالميناء وكان عددها ثلاثة وثمانين سفينة فاحترقت عن آخرها. تفرق أهالي قريات في البلاد وذهبوا الى الموانئ يحذرون اخوانهم العرب في مسقط وصحار وجلفار (رأس الخيمة) ودبي والبحرين بينما اتجه البوكرك إلى مسقط فحاول أهلها مصالحته ولكن الرجل لم يجيء مسالما أو قانعا بالقليل بل جاء لمطامع يشبع بها نهمه ويوسع سلطان دولته فرفض المفاوضة للصلح وعند ذلك أخذ الأهالي يستعدون للدفاع عن أنفسهم فأقاموا حاجزا يمنع جيش العدو من الوصول الى الساحل فوافق البوكرك على المفاوضة عندما أدرك صعوبة اقتحام الحاجز واتفق مع أهالي البلاد على دفع جزاية سنوية وأن يجهز اسطوله بكل ما يحتاج اليه لمحاربة حاكم جزيرة هرمز وهي جزيرة تقع في الخليج العربي وكان لها نفوذ تجاري وأن تكون مدينة مسقط تابعة لنفوذ البرتغال. ولكن الأهالي رفضوا الشروط وأخذ المتقلبون في المعارضة يذكرون اخوانهم بما فعله البوكرك في قريات وهم ملاقون أن أجلا أو عاجلا نفس المصير. وعند رفض تلك الشروط أمر البوكرك اسطوله أن يضرب مخازن البضائع في المدينة وقلاعها بالمدافع أما الأهالي فقد تحصنوا بقمم الجبال وقسم البوكرك جيشه الى قسمين، القسم الأول لمهاجمة المدينة والقسم الثاني للقصف من السفن فدارت معركة بحرية هائلة استطاع البرتغال أن يقتحموا خلالها الحاجز وينزلوا في شاطئ مسقط وحينذاك أمعن البوكرك في قتل الأهالي دون تمييز بين امرأة وطفل ورجل فالتجأوا الى الجبال فكانوا يختبئون نهارا ويهاجمون جيش البرتغال ليلا وعندما فشل البوكرك في القضاء على المقاومة دلته نفسه الى اشباع غريزته في الانتقام فأشعل النار في المدينة وأحرق كل أحيائها. وتذكر كتب التاريخ أن جامعها الذي كان قائما بالموضع المعروف اليوم بالجريزة قد ثبتت أعمدته للنيران فلم تؤثر في رخامها وساء ذلك البوكرك فأرغم جنوده على اسقاط الأعمدة مهما كانت الوسيلة