دراسات عن الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٧٨«دولة اليعاربة»
في تاريخ الخليج العربي أشراقات من المجد تألقت خلال فترات من العهود الماضية لها مكانها من الاعتزاز وأثرها من التاريخ، وهي الدليل القاطع على حيوية هذه الأمة في موكب تاريخها فهي لا تستقر الا على عز ومجد ولا تعيش الا لبناء وعمل.
ومن
هذه الاشراقات التي يزهو بها تاريخ الخليج قيام دولة اليعاربة في عمان تلك الدولة التي قارعت البرتغال وأحاطت بهم من كل جانب وطاردتهم في البر والبحر حتى تبعتهم الى شرقي أفريقيا وأقامت هنالك حكما عربيا يلاحظ زائر أفريقيا الشرقية آثاره في
انتشار العرب هناك
•
وفي تجارتهم وفي هجرتهم التي أوصلتهم الى مجاهل أفريقية وفي بقية من بقايا حكمهم
متمثلة في سلطنة زنجبار
أبناء
ظهرت هذه الدولة عام 1024 هجري و 1624 ميلادي فقد رأى الغيارى من عمان أن بلادهم أصبح جانبها الساحلي محتلا من قبل البرتغال وأصبح داخلها مقسوما بين رؤساء القبائل فكل رئيس استقل بمقاطعته، وحالة كهذه شأنها لا تعود على الوطن بنفع ولا تحقق خير المواطن ولن تكون الا عونا للدخيل وسببا من أسباب وجوده، فاجتمع هؤلاء الغيارى بمدينة الرستاق ومنهم خميس بن سعيد الشقصي ومسعود بن رمضان النبهاني وصالح بن سعيد الزاملي فقرروا وجوب انتخاب حاكم للبلاد، فأجتمعت كلمتهم على انتخاب الشيخ ناصر بن مرشد اليعربي اماما على عمان، وأسرة اليعاربة من بطون الأزد وكانت تحكم مدينة الرستاق ممثلة في مالك بن أبي العرب ابن عم الامام ناصر وأصبح على الامام أولا أن يستولى على الحكم في المدينة ليجعلها قاعدة لتوحيد البلاد جميعها حتى يتسلم الأمور دون قتال، واتجه ناصر بعد ذلك الى مدينة نخل فاحتلها بعد مقاومة وهكذا كان كل المدن صنيعه جميع القبائل بعضها بالتسليم وبعضها بالقتال العنيف، وبعضها سلم أول الأمر ثم عاد يؤلب عليه، ولكن الامام ناصر أظهر الحزم والشدة - ولم يقعده أمر أو تمنعه مشكلة توحيد بلاده، وقد تم له ذلك بعد عشرين عاما قضاها في قطع دابر الفوضى ورأب صدع
له
حتى
دانت
من
- 76 -