دراسات عن الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٩٥القرامطة في البحرين»
احتلت البحرين في التاريخ جوانب لها ميزتها ولها مجالها الكبير في البحث مثلما احتلت في القديم فهي لم تكن محصورة بالجزائر المعروفة اليوم المنامة والمحرق وما اليهما ولكن
هذا الاسم كان يطلق على منطقة كبيرة تكاد أن تشمل أكثر بلدان الخليج العربي. وحديثنا اليوم عن مظهر واحد لهذا التاريخ هو قيام القرامطة بنشاطهم المعروف متخذين من البحرين مركزا فقد نجح أبو سعيد الحسن بن عبرام الجنابي عام 283 هجرية في اقامة دولة للقرامطة وهم كما يعلم المستمع الكريم طائفة سياسية، استهدفت جلب العامة الى دعوتها عن طريق الخروج من محرمات الدين فأوّلته على ما طاب لروادها من وسائل لتحقيق أغراضهم.، في جلب أنصار لهم فدعوا الى ترك شعائره والخروج على حدوده اتخذ القرامطة اسمهم في لقب أحد دعاتهم المدعو حمدان بن الأشعث والملقب بقرمط، وقد تمكن أحد أتباعه المسمى (أبو سعيد الجنابي) من الاستيلاء على مدينة هجر بمساعدة رجل من أعيانها أسمه حسن بن سنبر وفي ذلك يقول أبو العلاء المعري: ـ عكس الأنام بحكمة من ربه فتحكم البحرى فيه وسنبر
•
ومدينة هجر عاصمة البحرين الكبيرة آنذاك والمعروفة بالمثل العربي (كناقل التمر الى هجر) وقد أتسع نفوذ أبي سعيد بها وتمكن من أن يحصر الحكم في ذريته.
عاصر أبو سعيد الخليفة العباسي المعتضد الذي أرسل جيشا بقيادة العباس بن عمر الفنوي لصد القرامطة عام 289 فهزم جيش الخليفة وأسر قائده العباس ولكن أبا سعيد أطلق سراح القائد ليبلغ المعتضد رسالة ورد فيها (هذا بلد خارج عن يدك غلبت عليه وقمت به وكان في من الفضل ما أخذ به غيره فما عرضت لما كان في بلدك ولا هممت به ولا أخفت لك سبيلا ولا نلت أحدا من رعيتك بسوء فتوجيهك الى الجيوش بأى سبب). هذه الرسالة ندرك اعتزاز القرمطي بقوته وعمله على نشر مذهبه، أما الخليفة المعتضد فقد عقد العزم على محاربة أبي سعيد لولا أن أدركه الموت الذي لا يشغله عن التفكير في
ومن
- ar-