دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٩٦

البحرين فقد قال وهو يعاني سكرات الموت) حسرة في نفسي كنت أحب أن أبلغها قبل موتي، والله لقد كنت وضعت عند نفسي أن أركب ثم أخرج نحو البحرين، ثم لا ألقى أحدا أطول من سيفي الا ضربت واني أخاف أن يكون من هناك حوادث عظيمة). ولقد صدق المعتضدوأني له أن لا يصدق وهو يخطو نحو عالم غير عالمنا، عالم

المهدي

الحساب والجزاء عالم يكون المعتضد فيه بين يدي كريم كما يكون أشد رعيته فقرا وأقلهم حولا وأضعفهم قوة، أجل صدق الخليفة المعتضد فذلك الخطر الفوضوي الذي ظهر ببلاد التمر واللؤلؤ قد استفحل أمره وطغى خطره فبعد وفاة أبي سعيد عام 302 تولى الحكم ولده سعيد ثم أعقبه أخوه أبو طاهر الذي قويت الصلات بينه وبين الخليفة الفاطمي بالمغرب عبيد الله فأخذ يصدع بأمره وبدأ القرامطة في عهده يتبعون سياسة الفاطميين الذين سيطروا من بعد على مصر فزحف أبو طاهر على البصرة والكوفة وعاد الى عاصمته هجر بالغنائم وفي عام 316 زحف على بغداد نفسها وأوشكت أن تقع في يده ولكن جنود القرامطة وقعوا في شرك مؤنس الخادم قائد الخليفة المقتدر الذي وضع بين أيديهم فواكه مسمومة مات أكثرهم بسببها فنكص أبو طاهر عائدا الى البحرين ولكنه ما لبث أن زحف في العام الثاني الى الحجاز وأفسد طريق الحج فقتل ثلاثة آلاف حاج عدا آخرين ماتوا جوعا وعطشا في الصحراء ودخل مكة المكرمة فتجرأ على الحرم الشريف وفرق كسوة الكعبة بين جنده وأخذ الحجر الأسود معه الى الحساء، وكان في فعلته الشنعاء يتحدى الدولة العباسية ويتعمد زعزعة ثقة الناس بها ويظهر ذلك من قوله عند عودته مخاطبا الخليفة العباسي:

أغركم مني رجوعي الى هجر فعما قليل سوف يأتيكم الخبر اذا طلع المريخ من أرض بابل وقارنه كيوان فالحذر كالحذر مبلغ أهل العراق رسالة بأني أنا المرهوب في البدو والحضر

فمن

وتوفى أبو طاهر عام 332 فتولى بعده أخوه أحمد بن الحسن الذي بادر باعادة الحجر الأسود الى مكانه تلبية لأمر الخليفة الفاطمي المنصور وكان العباسيون قد بذلوا خمسين ألف دينار ذهبا مقابل ارجاعه الحجر الأسود ولكنه رفض ذلك

- 98 -