المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٧٣النار، فقال رجل: وإن كان شيئا قليلا يسيرا يا رسول الله؟ فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: وإن كان قضيبا من أراك ومن ذلك ما رواه الشيخان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا فيها أبدا، ومن نزل من جبل فقتل نفسه فهو ينزل في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا. اهـ. وفي تفسير المنار: (الحالة الثانية: أن يقدم المرء على الذنب جريئا عليه متعمدا ارتكابه عالما بتحريمه مؤثرا له على الطاعة بتركه لا يصرفه عنه تذكر النهي والوعيد عليه فهذا هو الذي أحاطت به خطيئته حتى أثر طاعة شهوته على طاعة ورسوله فصدق عليه قوله تعالى: بلى من كسب سيئة وأحاطت
الله
2
به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون - فراجع تفسير الآية في الجزء الأول - ثم قال: ربما يقول قائل إننا نرى كثيرا من أفراد هذا الصنف مع تلبسهم بهذه الحالة يطمعون في عفو الله ومغفرته، وذلك دليل الإيمان المنجي والجواب عن هذا أن من يصر على معصيته تعالى عامدا عاملا بنهيه لا يكون مؤمنا بصدق خبره ولا مذعنا لشرعه الذي تنال رحمته ورضاه بالتزامه، وعذابه وبأسه باعتداء حدوده،
1 - ورواه مالك ومسلم والنسائي عن أبي أمامة واللفظ للربيع 2 - سورة البقرة الآية (18).
•
97 کريم