الأرقام الحسابية بين الهند والعرب أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

الأرقام الحسابية بين الهند والعرب

الجزء ١ · صفحة ١٥

الأرقام الحسابية بين الهند والعرب

نسبة الأرقام المشرقية

يتجاذب القول حول مصدر الأرقام المشرقية فريقان من العلماء والباحثين؛ فريق يرى أنها هندية النسبة والمصدر، وفريق آخر يرى أنها عربية الأصل والمنشأ.

بيد أن المتأمل في أولئكم العلماء والباحثين يجد أن الأقدمين هم أصحاب القول الأول، بل يجمعون على ذلك كما قال بقولهم بعض العلماء المحدثين، أما أصحاب القول الثاني فهم كلهم أو أكثرهم من المحدثين المعاصرين.

ولعل من أولئك الأقدمين السابقين الذين قالوا بنسبتها الهندية المؤرخ اليعقوبي في تاريخه؛ حيث قال: قال أهل العلم إن أول ملوك الهند الذين اجتمعت عليه كلمتهم برهمن الملك، الذي في زمانه كان البدء الأول، وهو أول من تكلم في النجوم وأخذ عنه علمها، والكتاب الأول الذي تسميه الهند السند هند وتفسيره دهر الدهور، ومنه اختصر الأرجهير والمجسطي، ثم اختصروا من الأرجهير، الأركند، ومن المجسطي لكتاب بطليموس، ثم علموا من ذلك المختصرات والزيجات وما أشبهها من الحساب ووضع التسعة أحرف الهندية التي يخرج منها جميع الحساب الذي لا يدرك معرفتها؛ وهي:

(1،2،2،4،5،6،7،8،9 فالأول منها هو واحد وهو عشرة، وهو مائة، وهو مائة ألف ألف ألف. وهو عشرة آلاف ألف، وهو مائة ألف

ألف،

وهو

وهو

ألف، وعلى هذا الحساب ابدأ فصاعدا».

ويؤكد ذلك المسعودي في كتابه «مروح الذهب»؛ بقوله: «ذكر جماعة من أهل العلم والنظر والبحث، الذين وصلوا الغاية بتأمل شأن هذا العالم وبدئه: إن الهند كانت في قديم الزمان الفرقة التي فيها الصلاح والحكمة، فإنه لما تجلت الأجيال، وتحزبت الأحزاب حاولت الهند أن تضم المملكة، ونصبت لها ملكا، وهو البرهمن الأكبر والملك الأعظم والإمام فيها المقدّم، وظهرت في أيامه الحكمة وتقدمت العلماء، وانقادت له الهند، وأخصبت بلادها، وأراهم وجه مصالح الدنيا، وجمع الحكماء،

(1) أحمد بن أبي يعقوب، ج 1، ص 84، دار صادر، بيروت لبنان