الأرقام الحسابية بين الهند والعرب أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

الأرقام الحسابية بين الهند والعرب

الجزء ١ · صفحة ٢٠

الأرقام الحسابية بين الهند والعرب

«کنگه»

ويتفق القدامى والمحدثون على أن عالمًا فلكيا هنديا يدعى. جاء إلى الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور سنة 156 هـ حاملاً معه کتاب «هند سند»، وقد أعجب الخليفة بالكتاب وبفكرته، فأمر العالم الفلكي محمد بن إبراهيم الفزاري (ت (0180) بترجمته إلى اللغة العربية والإضافة عليه.

فقام الفزاري بالأمر، وسمّى كتابه «هند سند الكبير»، ومنه أخذ. وعليه اعتمد محمد بن موسى الخوارزمي (ت) بعد 232 هـ) في علومه الحسابية والفلكية، وانتشرت كتب الخوارزمي في دنيا الناس آنذاك واعتمد عليها الناس منذ القرن الثالث الهجري. ومن هناك، شاعت العملية الحسابية ذات الأرقام التسعة مع الصفر الدائرة، واستعملها المسلمون عرباً وعجماً، بعد أن كانوا يكتبون الأرقام بالحروف، كما جاء ذلك في عدد من آيات القرآن الكريم.

كقول الله عز وجل: فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة (كاملة) البقرة: 196). وقوله عز وجل: «إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم» التوبة (36)، وقوله تعالى: «للذين يولون من نسائهم تربص أربعة اشهر» (البقرة: 226)، وقوله «ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم» (الحجر: 87).

والآيات القرآنية الناطقة بالعدد المكتوبة بالحروف كثيرة. وبالعودة إلى ذكر الأرقام التسعة، فلعلها هي التي أشار إليها الراهب السرياني ساويرس سيبخت، الذي كان في دير قنسرين بالشام في كتابه الذي وضعه سنة 622 م؛ حيث قال: «إنّ الناس يهللون لكل ما هو رومي كأن ليس من شيء حسن عند غير الروم، مع أن الهنود على سبيل المثال يستطيعون بتسع إشارات فقط أن يكتبوا أي. عدد كائنا ما كان».

وباستقراء رأي الفريقين القدامى والمعاصرين حول نسبة الأرقام الحسابية

(1) وقيل إن معه يعقوب بن طارق، ولكن الشهرة حازها الفزاري

(2) قصة الأرقام والترقيم، ص 67.

(18)