الأرقام الحسابية بين الهند والعرب أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

الأرقام الحسابية بين الهند والعرب

الجزء ١ · صفحة ٥

الأرقام الحسابية بين الهند والعرب

تقديم

العرب والأرقام الحسابية

عرفت الشعوب القديمة أشكال الأرقام الحسابية، لكن كل أمة وضعت ذلك بطريقتها الخاصة كالمصريين والبابليين والإغريق والرومان. والصينيين، والهنود وكان الهنود أفضل تلك الأمم وضعًا لأشكال الأرقام الحسابية وترى المستشرقة الألمانية زيغريد هو نكه، أن ذلك يعود إلى موهبة الشعب الهندي في الرياضيات؛ الأمر الذي مهد الطريق لهذا العمل العظيم على مر العصور.

وعندما جاء الإسلام وتكونت الدولة العربية الإسلامية، وشرع العرب والمسلمون في بناء حضارتهم العربية الإسلامية على شتى الأصعدة، والجوانب كافة. استعملوا الأرقام الحسابية بالكلمات، كما نطق بذلك القرآن الكريم.

وفي عهد الدولة العباسية –وتحديدًا في: عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور - قدم إلى الخليفة العباسي عالم فلكي هندي اسمه «کنکه» سنة 156 هـ، حاملاً كتاب «سند هند» للمؤلف الهندي براهما جوبتا، وأعجب المنصور العباسي بالكتاب أيما إعجاب، وأمر بترجمته على الفور، والظاهر أنه عن هذا الكتاب عرف العرب الأرقام والأعداد الحسابية الهندية.

ونال كتاب «سند هند» إعجابا ونجاحًا كبيرين؛ حيث أخذ العلماء المختصون في الفلك والرياضيات يؤلفون على منواله، ويشرحون مضمونه، وقد ألف بادئ ذي بدء محمد بن إبراهيم الفزاري كتاباً كشرح له، سائراً على نهجه بأمر من الخليفة أبي جعفر المنصور.

عهد

المأمون

وشهدت العملية الحسابية والرقمية تطوراً كبيراً في: العباسي على يد محمد بن موسى الخوارزمي واضع علم الجبر، الذي ألف كتاباً في علم الحساب شرح فيه استخدام نظام الأعداد والأرقام الهندية وشرح فيه أيضًا طرق الجمع والطرح والقسمة والضرب وحساب الكسور، وصار هذا الكتاب سفيزه الخالد عبر الأيام والعصور،

حتى كاد يُنسب علم الحساب إليه.

(1)