الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
الجزء ١ · صفحة ٩الأرقام الحسابية بين الهند والعرب
إثارة الموضوع في هذا العصر
شهدت الأقطار العربية والإسلامية في القرن التاسع عشر الميلادي زحفاً أوروبيًا متمثلاً في المستعمرين الأوروبيين للبلاد العربية والإسلامية؛ إما على شكل حكم مباشر وإما على شكل حماية، وقد صحب الغزو العسكري في ذلك الاستعمار غزو ثقافي لا يقل خطورة عن الغزو العسكري، وربما أشد منه؛ لأن في الغزو الثقافي تغييرا حضاريا، وانحرافا فكريا للأمة المغزوة.
وفي منتصف القرن العشرين الميلادي الذي شهد حركات تحررية من نير الاستعمار كانت الثقافة العربية الأوروبية قد غزت أفئدة وقلوب
قطاع كبير من العرب، مشكلة هوى غربياً لدى العقل العربي.
وقد أحكم الغرب الخطة عندما قدم الشم في الدسم قائلاً: «إن الأرقام الغبارية المغربية هي عربية النجار والدثار، أما الأرقام المشرقية فهي هندية الأصل والمحتد لا تليق بالقومية العربية، ولا ترقى إلى النخوة القحطانية والعدنانية، ولا يليق بأولاد سام أن يتبعوا أولاد يافث وحام».
لذلك كانت المطالبة من قبل العديد من أبناء يعرب باعتماد الأرقام الهندية «المؤرَّبة»، بدلاً من الأرقام الهندية «المعربة».
ولم يلبث الأمر زمناً طويلاً حتى عقدت من أجل ذلك المؤتمرات والندوات، وأقيمت له الاجتماعات والنقاشات، وألقيت فيه الدروس والمحاضرات.
وكانت البداية التي لم تكن لها حتى الآن نهاية؛ بدءًا من مؤتمر التعريب الذي عُقد في المملكة المغربية سنة 1381 هـ 1961 - م»، وبعد سنتتين من ذلك أو أقل أي في سنة 1383 هـ 1963 - م» عقدت جامعة الدول العربية حلقة دراسية في تونس أوصت باستعمال الأرقام المغربية الغربية، وصادف ذلك هوى في أفئدة الكثيرين من العرب شرقاً وغرباً.
وتبعت تلك الحلقة مؤتمرات وندوات تبناها عدد من الأطر العلمية والأكاديمية، وكاد النصر يكون حليف الأرقام الغربية على الأرقام المشرقية لولا وقوف بعض الجهات وبعض الناس في وجه ذلك.
(7)