المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٠٢سنة 455 م من النزول على الأراضي الإيطالية ومحاصرة روما ودخولها ثم تدميرها
وحرقها وأصبح جيسريك الوندالي حاكما لحوض البحر المتوسط حتى وفاته سنة 477 م
(1)
م
لكن الوندال عاشوا أغرابا مع أهل افريقية بسبب اعتناقهم المذهب الأريوسي، المخالف للمذهب الأثناسيوسي لروما، والمذهب الروماني المنتشر بين سكان إفريقية، كما أنهم ظلوا مرتبطين بأوروبا في أحلامهم وتطلعاتهم ولم يعملوا على مد نفوذهم إلى داخل القارة الإفريقية. وبدأت دولتهم تعاني من الخلافات والضعف حتى جاء القرن السادس م لتبدأ الإمبراطورية البيزنطية تخطط لطردهم من الشمال الإفريقي، ففي سنة 533 أرسل الإمبراطور جسبتيان الأول (527 - 565 م (قائده بليزاريوس على رأس حملة كبيرة إلى إفريقية بسبب الخلافات التي وقعت داخل القيادة الوندالية في إفريقية فأستغل القائد البيزنطي إنشغال الوندال في قمع ثورة جزيرة سردينيا فنزل بقواته على الساحل وتمكن من احتلال قرطاجنة، وهزم الوندال في معركتين (2)، وعادت شمال إفريقية إلى النفوذ الروماني من جديد حتى الفتح الإسلامي، بعد ذلك بقليل
كانت شمال إفريقية قد بدأت في التغير الإجتماعي منذ نزول الرومان بها، وحتى قدوم! الوندال، حيث استقر بها العديد من الرومان الذين ارتبطوا بالسياسات الرومانية على الجانب الآخر من البحر المتوسط، خاصة المستثمرين في مجال الزراعة والتجارة، حيث امتلكوا أراضي واسعة من الأراضي الإفريقية الخصبة، في حين بدأت قبائل البربر في التوجه صوب الجنوب في مناطق الوديان والجبال (3). وبدأوا في تجميع صفوفهم وتوجيه ضربات متكررة ضد القوات والإدارات الرومانية في الشمال الإفريقي، حتى أنهم اعتنقوا المذهب الروماني المناسب لظروفهم. كما تعاونوا مع الوندال في بداية الأمر الأمر منهم بأنهم سيخلصونهم من الوضع الروماني.
ظنا
دخلت القارة الإفريقية أيضا كعنصر أساسي في مجال المنافسة الدولية في العالم
(1) عمران، محمود سعيد، دکتور، معالم تاريخ أوروبا في ا العصور الوسطى، ص 78.
(2) عمران، المرجع السابق، ص 79.
(3) حوليان، المرجع السابق، ج 1، ص 132.
- 9 V-