المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٣

وإذا كان الإسلام قد نفذ جيوشة من الشمال، وتجاره عبر الصحراء إلى الوسط فإن شرق القارة مازال يدين بالدور الكبير لأهل عمان عرب الخليج واليمن بالدور الهام لنشر الإسلام وحضارته في مناطقه

لقد وصلت سفن أهل عمان إلى الشرق الإفريقي، ونزلت بره وجزره.، لتجد جماعات إفريقية موغلة في البدائية والتخلف، فاستقرت بجوارها وأخدت بيدها على دروب الحضارة حتى ظهرت على سواحل الزنج إمارت وممالك إسلامية، بلغت هي الأخرى درجة هامة من الرقي والتقدم، بعد أن توافدت عليها جماعات من البحرين وشيراز واليمن. واخترق المسلمون من هذا الجانب حاجز الغابات الإستوائية الكثيفة لتصل جماعات التجار إلى بحيرة فيكتوريا وتنجانيقا وإلى حوض نهر الكونغو ومملكة بوغندة

الشمال

وبذلك تكامل الدور العماني من الشرق مع الدور العربي والبربري من لتتحول القارة الإفريقية إلى مرحلة هامة داخل المجتمع العالمي، فانفتحت على العالم بإمكانيات أهلها وطاقاتهم، وخيرات أرضها وغاباتها. وتمكن الإسلام من إرساء حياة راقبة لأول مرة داخل القارة.

ينتهي

وبدت العصور التاريخية الحديثة، مع نهضة وقوة أوروبا، وحملت تلك العصور منذ بدايتها شراً وظلماً للقارة، فبدأت عمليات الإلتفاف حول الفريسة في رحلات البرتغال حتى تمكن باثلميودياز قبل أن. القرن الخامس عشر الميلادي من الدوران حول رأس الرجاء الصالح، وتبعته حملات فاسكودي جاما، والبوكيرك وغيرها وبدأت تدخل القارة فترة جديدة من التخبط والظلم والتخلف والجهل، وذلك أن الأوروبيين جميعاً، اعتبروا القارة أراضي" لأصحاب لها No Man s Land" وبدأت مرحلة جديدة من استنزاف لطاقات القارة بشرياً ومادياً وفكرياً، حتى فقدت القارة من طول تلك الفترة وقساوتها هويتها الإفريقية وتمزقت وسط ثقافات متعددة، بعيدة عن بيئتها وثرائها

ومع

•

?

تفحصنا للأوضاع الإفريقية الحالية نلاحظ أموراً هامة منها: ما يلي: الأمر الأول: أن قارة إفريقية مازالت تمثل المجال الحيوي للعالم الإسلام عامة، والعالم العربي خاصة. فقد قدمت تجربة العلاقات العربية الإفريقية والإسلامية نموذجاً حضارياً راقياً بعيداً عن الإستغلال والقهر والظلم، والمنفعة المادية، في مقابل الآثار المريرة للتجربة الأوروبية داخل القارة والتي يستنكرها المنصفون

-^-