المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

أخبار تلك الرحلة ومراسم استقبال مندوب الملكة لزعماء بونت والهدايا التي قدمها لهم، كما رسموا أيضا القديمة الساحلية التي رسوا عندها، وكذلك رسموا أنواع الأسماك التي شاهدوها أثناء الرحلة البحرية)

(1)

ومهما يثار حاليا من اختلاف حول تحديد موقع بونت فإنها تقع على ساحل الصومال بالقرب من مقديشو الحالية، على أساس أن ملامح أهل المنطقة التي وجدت على جدران الدير البحري تشبه كثيرا جنس المصريين، وكذلك معظم السلع التي حملتها الرحلات والبعثات تشبه وتتفق مع منتجات إفريقية من الحيوانات والجلود والعاج والأحجار والأخشاب، ولكن الخلاف يقع حول اللبان والبخور الذي حملته تلك الرحلات. علي أساس اشتهار منطقة ظفار في جنوب عمان وجنوب الجزيرة العربية بتلك السلع الهامة للعام القديم. مما يدل على أن تلك المنطقة كانت مركزا لتجمع تجار من ظفار وبلاد الشحر واليمن وجزيرة سوقطري، بالإضافة إلى هجرات من تلك الجهات إلى الساحل الصومالي وتعميره. الأمر الذي يؤكد منطقة الصومال في تجارة إفريقية وتجارة العالم

القديم

(2)

(L)

وفي العصور الوسطى أصبحت مقديشو، التي بناها مهاجرون حرت من منطقة الخليج العربي سنة 295 هـ / 907 م مركزا هاما (3) لتجارة الذهب والعاج) خلال، من منافذ ودروب لها داخل القارة الإفريقية مما دار عل أهلها وتجارها أموالا طائلة ظهرت بوضوح في جمال عمارة منازلها التي كانت تتكون من عدة طوابق (0). وأصبحت مقديشو بحق مركزا لتجمع تجارات المحيط الهند وإفريقية والبحر الأحمر وشبه الجزيرة العربية، حتى قصدتها سفن أهل الصين والهند. فهناك آثار تدل على أرسال أسرة تانغ الصينية بعثة تجارية إليها سنة 349 هـ / 960 م. ووجدت بها عدة عملات صينية (6).

(1) حوراني، المرجع نفسه، 329.

(2) قدري، المرجع السابق، ص 139

(3) سنوضح ذلك مع الفصل القادم بالتفصيل.

(4) متز، آدم، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع هـ، تعريب الدكتور محمد عبدالهادي أبو ريدة،

ج 2، ص 436

(5) حيان، المصدر السابق، ص 258

(6) بدر الدين الصيني، العلاقات التجارية مع العرب، ص 166.

- 138 -