المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

(1)

العرب و إفريقية

الصلات بين منطقة شبه الجزيرة العربية وبين القارة الإفريقية صلات قديمة ووثيقة، (1) ومن الصعب تحديد بداية لها، ذلك أن منطقة شبه الجزيرة العربية كانت تشكل جزء من قارة جندوانا القديمة التي شكلت إفريقية فيما بعد، ثم انفصلت عنها بظهور أخدود البحر الأحمر، الذي يمتد داخل القارة الإفريقية حتى الوقت الحاضر. ومازالت الظواهر الجغرافية على الساحلين الشرقي (العربي) والغربي (الإفريقي) للبحر الأحمر متشابهة تماماً. (2). وأصبحت بذلك الشعوب التي ظهرت في الدرع العربي (شبه الجزيرة العربية مرتبطة بالقارة الإفريقية (3).

(2)

ورغم تغير الظروف في منطقة شبه الجزيرة العربية وحلول الجفاف بها، وقيام الجماعات السامية التي سكنتها بالتحرك في كل صوب للبحث عن مواطن جديدة للعيش والإستقرار، فمنها ما اتجه صوب سواحلها المطلة على الخليج العربي ومارس أنشطة جديدة بجانب الزراعة والرعي مثل الملاحة، ومنها ما اتجه شمالاً صوب بلاد الشام وأقام فترة على حدود ممالكها، ثم دخلها في فترات ضعف تلك الممالك، ومنها ما اتجه إلى بلاد الرافدين. الأمر الذي أزعج حكام سومر وبابل وأكاد وآشور، مما حدى للبعض منهم إلى إنشاء تحصينات عسكرية على حدوده الجنوبية الغربية مع الصحراء العربية لحمايته من غارات القبائل العربية، ومنهم من أرسل حملات ضد مراكز تلك القبائل في شمال شبه الجزيرة العربية (4).

حتى بدأ العصر الفارسي الساساني في بلاد الرافدين وظهرت فيه إجراءات شديدة ضد غرو القبائل العربية. فقد قام سابور بحفر خندق طويل يمتد من كاظمة حتى هيث على طول الصحراء ليمنع القبائل العربية من الإغارة المستمرة على القرى الجنوبية. وقد سمى

(1) قلعجي، الخليج العربي، ص: 67.

(2) متولي، وأبو العلا، جغرافية الخليج العربي، ص: 12.

Church، H; Africa and Islands، P: 19، London، 1973. Cameron، G; History of Early Iran، P : 67، New York.

(3)

(4)