المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

أن تلك الجماعات شكلت وسيطا بين مناطق الغابات الإفريقية والأدغال والأحراش وبين مراكز التجارة العالمية، وكانت بحكم بئيتها علي صلة بقبائل الزنوج داخل الغابات والمناطق التي من الصعب علي التاجر الأجنبي الوصول إليها، ولذلك فقد حدث اختلاط بين الأفارقة جنوب الصحراء وبين سكان شمال إفريقية في بلاد المغرب ومصر. حيث كان هؤلاء في حالة حركة دائمة بين الشمال وبين الجنوب بعد زحف الجفاف علي مناطقهم منذ الألف الأول قبل

الميلاد.

(1)

وقد استمدت الجماعات الإفريقية قوتها الاقتصادية من نشاطها التجاري ووساطتها بين نطاق الغابات الإفريقية وبين السواحل الإفريقية الشمالية والشرقية (1). ولكن لم تورخ لتلك النشاطات في العصور القديمة وظلة غامضة مجهولة حتي بداية دخول الإسلام إلي تلك المناطق وظهورهم علي مسرح أحداث العالم الاسلامي. وإن كان الباحث بلاحظ وجود عناصر زنجية ضمن أحداث حضارات البحر المتوسط في العصور القديمة وغيرها من حضارت العالم

القديم

(2)

10 - ظلت الطرق البحرية عبر المحيط الهندي والبحر المتوسط هي المستخدمة لنقل تجارة إفريقية إلى حضارات العالم القديم ومدنياته عبر منافذ بحرية محدرة. إلا أن هذين المعبرين قد تبادلا الأهمية في نقل تجارة إفريقية. فقد ظلت مياة المحيط الهندي هي التي تشهد حمل السلع الإفريقية إلى حضارات السند والهند وفارس وبلاد الرافدين، خاصة من خلال التجارة العرب الأمر الذي أدي إلي اهتمام ملوك وحكام سومر وبابل وآشتور وأكاد وفارس بأوضاع سواحل الخليج العربي «البحر المر» أو «البحر السفلي» فهو الممر الأساسي لحمل تلك السلع الهامة إليهم كما أصبحت تلك المنطقة تشهد امتداد الاطماع الدولية القديمة إليها.

(4)

(1) جوليان، المرجع السابق، ج 1، ص: 256 وما بعدها.

(2) البدر، الخليج العربي في الألفين الثاني والأول قبل الميلاد، ص: 75 وما بعدها. (3) لوفران، المرجع السابق، ص: 18.

-177 -