المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٦٩(2)
إفريقية في عصر
الرسول والخلفاء الراشدين
منذ بداية العقد الثالث من القرن السابع الميلادي شهدت منطقة شرق إفريقية وغرب آسيا تطورت جديدة أثرت علي التاريخ ومسيرة البشرية منذ ذلك الوقت. ذلك أن ظهور رسالة الإسلام في منطقة الحجاز ودعوتها إلي نظام إنساني عالمي سماوي جديد جعلت من القارة الإفريقية موقعا علي مستوي الأحداث العالمية منذ البداية. وبدأت مرحلة جديدة وهامة في التاريخ الإفريقي.
(1)
وكانت
لقد استفادت الدعوة الإسلامية منذ البداية من رصيد العلاقات العربية الإفريقية، وأصبحت إفريقية علي دراية بنبض منطقة مكة والمدنية وعلي علم بأحداث الحجاز، حيث كانت حركة السفن التجارية مستمرة بين الطرفين: البحر الأحمر عبر حركة الأفراد والجماعات بين الطرفين مستمرة بين الساحلين العربي والإفريقي للبحر الأحمر. فكان ميناء الشعبية وميناء الجار في أوج ازدهارهما التجاري مع ميناء عدول "أدوليس" الحبشي (2). كما كانت الحركة التجارية نشطة في ذلك الوقت بين موانيء. ء عدن والمكلا وقنا وسمهرام وغيرها من مواني الجزيرة العربية من مواني الحبشة والقرن الإفريقي. بالإضافة إلي تبعية جنوب البحر الأحمر للنفوذ الحبشي بعد استنجاد اليمنيين بالفرس.
ويبدو أن الأحباش قد نشطوا أيضا علي السواحل العربية في تلك الفترة للتجارة وفي مجالات الأعمال الأخرى. ووصل إلي عرش الحبشة في تلك الفترة شخصية تربت على أرض العرب. فتذكر الروايات أنه ظهر صراع علي عرس الحبشه بين ملكين من ملوكها الأول يدعي أبحر مع ابنه ويسمي «أصحمة» (3). وكان الأخير معاصرا للرسول صلي الله علية وسلم، وثار الأحباش علي أبحر وقتلوه، وأبعدوا ابنه أصحمة، ووصل إلي
(3)
(1) النعيم، نورة، الوضع الاقتصادي في الجزيرة العربية، ص: 261 وما بعدها.
(2) الناصري. المرجع السابق، ص: 48.
(3) عابدين، بين الحبشة والعرب، ص: 72 وما بعدها.
-178 -