المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٧٠كرسي |
الملك ملك مغتصب حينما توفي الملك المغتصب لم يكن له ولد يحلفة علي العرش فاستدعي الأحباش أصحمة بعد أن كانوا قد باعوه إلي تاجر عربي، فحمله معه إلي له الغنم. وحنيما عاد أصحمة إلي كرسي الملك لم ينس المعاملة الحسنة التي لاقاها في بلاد العرب، فظل متعاطفا مع العرب ومع قضاياهم.
بلاده يرعي
وكان أصحمة علي موعد مع الدين الجديد فتدل الروايات علي أن الأحباش ملوكا وأفرادا كان لديهم الإحساس بظروف بلاد العرب وتطورات أحداثها كما كانت بلاد العرب أيضا تحس هي الأخرى بنوايا أهل الحبشة ومايكنة ملوكها من تقدير للعرب. من هنا بدأت افريقية تشارك منذ البداية في نجاج الدعوة الاسلامية، وسبقت بذلك مناطق أخرى، ذلك أنه حينما اشتد أذي كفار قريش للمسلمين، أصبحت أرض الحبشة هي ا الأمل الوحيد أمام المسلمين للخروج من دائرة الإضطهاد والبلاء من المشركين وقد أخبر الرسول صلي الله عليه وسلم، أصحابة بالأمل الجديد بقوله «لو خرجتم إلى أرض فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق حتي يجعل الله لكم فرجا مما أنتم» (1)
وبذلك شهدت إفريقية، ممثلة في أرض الحبشه، أول هجرة في تاريخ الإسلام. وهو أمر له مدلولاته الجديدة. وأمن المهاجرون من المسلمين الأوائل علي أنفسهم في جوار نجاشي الحبشة (2)، وكان أول من خرج من المسلمين إلى أرض الحبشة مهاجرا، عثمان بن عفان
(1) ابن هشام، أبو محمد عبد الملك (ت 213) هـ.)، السيرة النبوية، تحقيق طه عبد الرؤف سعد، ج 1، ص: 28، بيروت 1987 م.
(2) قال عبد الله الحارث حينما أحسن النجاشي جواره وجوار من معه من المهاجرين: كل أمرئ من عباد الله فصطهد ببطن مكة مقهور ومفتون
إنا وجدنا بلاد الله واسعة ينجي من الذل والمخزاة والهون
فلا تقيموا على ذل الحياة وخز ى في الممات وعيب غير مأمون
وقال أيضاً:
وتلك قريش تجحد الله حقه
كما هجدت عاد ومدين والحجر
فإن أنا لم أبرهة فلا يسعني من الأرض بر ذو قضاء ولا بحر بأرض بها عبد الإله محمد أبين ما في النفس إذ بلغ النقر.
ابن هشام، المصدر السابق، جـ 1، ص: 287/ 286.
-
165