المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٧٣انتهي! الأمر بتحول النجاشي إلي الإسلام، وإعلان ذلك، 9 هـ، وحتي أن الرسول صلي الله عليه وسلم.، نعاه حينما علم بوفاته وصلي عليه بالبقيع واستغفر له. وكان تحول النجاشي للإسلام بعد تلك المناقشات مترتبا علي رسائل الرسول صلي الله عليه وسلم، له والتي أوضحت له أهمية وحقيقة الدين المستقيم.
فقد أوردت المصادر نص رسالة الرسول صلي الله عليه وسلم إلي النجاشي، والتي جا فيها «بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله، إلي النجاشي الأصحم، ملك الحبشه، سلام عليك، فإني أحمد الله الملك القدوس المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسي ابن مريم روح الله، وكلمة ألقاها إلي مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت بعيسي فخلقه من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيدة ونفخه، وأني ادعوك إلي الله وحدة لاشريك له، والمولاة علي طاعته، وأن تتبعني فتؤمن بي، وبالذي جائني فإني رسول الله، وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين، فإن جاؤك فأقر ودع التجبر، وإني أدعوك عز وجل، وقد بلغت ونصحت، فاقبلوا، السلام علي من اتبع
وجنودك إلي الله
الهدي
(1)
ويتضح من محتويات الرسالة الشريفة أنها توضح النهج الصحيح الذي يجب أن ينهجه النجاشي، كما تحدد له مفهوم المسيحية الصحيح، ورسالة الإسلام، باعتبارها خاتمة الرسالات. ورغم وجود نصوص أخري للرسالة، إلا أنها تتفق في كل النصوص حول تصور الرسول صلي الله عليه وسلم. لعيسي ابن مريم. كما وصلت رسائل أخري من المسلمين وصحابة الرسل صلي الله عليه وسلم، وممن لهم علاقة بنجاشي الحبشة
(2)
توطدت العلاقات بين نجاشي الحبشه، وبين الرسول، صلي الله عليه وسلم، حيث
(1) الأحمدي المصدر السابق، ص: 131
(2) كتب أبو طالب رسالة إلى النجاشي، يوصيه بجعفر وأصحابه، يقول فيها:
تعلم مليك الحبش أن محمداً
إتى بالهدى مثل الذي أتيانه
وإنكم تتلونه في كتابكم
فلا تجعلوا لله نداً واسلموا
انظر: الأحمدي. المرجع السابق، ص: 125
نبي كموسى والمسيح بن مريم وكل بحمد الله يهدي ويعصم
بصدق حديث لا حديث المرجم
فإن طريق الحق ليس بمظلم
-174 -