المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٩

(1)

الملامح الطبيعية

تؤثر الملامح الطبيعية بصورة واضحة على شخصية ومسيرة أية منطقة جغرافية من مناطق العالم. ومازالت المدرسة الحتمية الجغرافية تجد لها أنصاراً حول هذا الأمر، وهي التي تبرز أثر الظروف الطبيعية على المستوى الحضاري للإنسان وألوان نشاطه، رغم تقدم البشرية وتمكن الإنسان من السيطرة على العديد من الظواهر الطبيعية والتحكم فيها، والتوصل كذلك إلى جوانب عديدة من نواميس

الكون وظواهره ويتضح هذا الأمر جلياً في القارة الإفريقية، فهي تبدو أشبه بعنقود من العنب يتدلى من الشمال صوب الجنوب، ويتصل بقارتي آسيا وأوروبا الشمال من الشرقي، والشمال ليسبح في الجنوب بين مياه المحيط الهندي والمحيط الأطلسي، وقد مكنها هذا الإمتداد والموقع الهام من التحكم في الممرات المائية التي تصل بين الشرق وبين الغرب عبر العصور، كما تتنوع فيها البيانات الجغرافية نظراً لإمتدادها الهائل بين دوائر العرض (1) فهناك الأقاليم المعتدلة والجافة والمدارية والإستوائية وتنفرد القارة بظاهرة تكرار تلك الأقاليم بين شمالها وبين جنوبها، بسبب مرور الإستواء في وسطها، فمناخ البحر المتوسط يتكرر في الظهور في جنوبها، على

سبيل المثال

خط

وأدى هذا التنوع البيئي للقارة إلى تنوع النشاط البشري من جهة وتعدد إمكانيات القارة وسلعها من جهة ثانية. الأمر الذي يضيف جهداً للباحثين في ضرورة الإهتمام بكل إقليم من أقاليمها حسب ظروفه وإمكانياته مع الأخذ في الاعتبار الهوية الموحدة للقارة بصورة عامة، فلم تقف الحواجز الطبيعية من صحاري وغابات وأدغال وأنهار في سبيل التواصل الحضاري بين مناطق القارة بل تمكنت كل من التكيف في محيطها والتغلب على مشاكلها وإنشاء شبكة من دروب الإتصال حسب إمكانياتها، فلم تكن الصحراء الإفريقية مجهولة إلا إلى الذين لا، حيث كانت تدب فيها الحياة عبر العصور القديمة والوسطى بصورة

جماعة

يعرفونها

(1) بدران، شارل، أطلس العالم، لندن، بدون تاريخ، ص: 3.

-18 -