المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٠

(1)

أوضح من الوقت الحاضر

ومن حيث إمكانيات الموقع والموضع للقارة، فهي تعد ثاني أكبر قارات العالم القديم مساحة، بعد قارة آسيا، إذ تشمل على ما يزيد عن ثلاثين مليوناً من الكيلومترات المربعة، من اليابس العالمي، وهي بذلك تستحوذ على ما يقرب من خمس اليابس، الذي يبلغ حوالي 148 / مليون كم (2) وتشمل تلك المساحة الهائلة أقاليم جغرافية هامة تحتوي على عشرات الملايين من الأفدنة الصالحة للزراعة تمتد في وديان أنهار النيل والكونغو والنيجر والسنغال، وغيرها من الأودية المحصورة بين الجبال أو النحدرة صوب السواحل، كما تشمل على مساحات هائلة من المراعي خاصة في نطاق السافانا والمناطق الجبلية، ومازالت منتجات المراعي تمثل قطاعاً لإقتصاد دول غرب ووسط وشرق القارة (3) كما تضم الأراضي الإفريقية أهم مناجم الثروة المعدنية في العالم من ذهب وماس ونفط ونحاس وفوسفات وقصدير وغير ذلك، الأمر الذي جعل القارة محطاً لأنظار الدول الإستعمارية منذ البداية ومجالاً لتنافس الشركات الكبرى حتى الوقت الحاضر

كما تضم السواحل الإفريقية إمكانيات هائلة من حيث توفر الظروف المناسبة لإقامة سلسلة نشطة من الموانيء التجارية، قامت بدور كبير في تجارة العالم حتى الوقت الراهن، سواء على المحيط الهندي، أو المحيط الأطلسي، أو البحر الأحمر أو البحر المتوسط. كما تؤثر سواحل القارة في حركة الإتصال بين الشرق والغرب عبر تلك الموانيء والمضايق والممرات الإفريقية. من جهة ثانية وفرت القارة بتنوعها المناخي احتياجات أروربا، بصورة كبيرة، بسلع ومنتجات الأقاليم المدارية والإستوائية. وتتضح إمكانيات موقع القارة وأهميتها الحالية في الإهتمامات

العالمية بالقارة القطبية الجنوبية والتي تتداخل مع مياه القارة من الجنوب

وإذا نظرنا إلى أقاليم القارة الداخلية، وإمكانياتها، فإننا نجد أن قارة إفريقية عبارة عن كتلة مندمجة من المتناقضات الطبيعية، فمن القمم المرتفعة

(1) لوفران، جورج، تاريخ التجارة، ترجمة هاشم الحسيني، بيروت، ص: 9. فهمي، زكي. نعيم دكتور، طرق التجارة الدولية ومحطاتها بين الشرق والغرب، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص: 85

(2) بدران، المرجع السابق. ص: 3.

(2) يونس، عادل، دكتور، العالم الإسلامي اليوم، ص: 256، القاهرة 1990 م.

-10 -