المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢١

والهضاب العالية في مرتفعات أثيوبيا والتي تبلغ في بعض المناطق إلى 4600 متراً وجبل الكاميرون الذي يصل ارتفاعه إلى 4070 متراً، إلى أعلى قمة إفريقية في جبل كلمنجارو والتي تبلغ حوالي 5895 متراً (1)، وتتداخل تلك المرتفعات مع نطاقات الغابات والأدغال متجهة صوب خط الإستواء مكونة حزاماً من الغابات الكثيفة، مشكلة مجالاً بيئياً حول خط الإستواء، حيث تقل طولاً وكثافة لتنتهي

إلى سهول السافانا التي يسهل التحرك فيها واستغلالها والتحكم في مواردها وبالتالي أصبح هذا النطاق هو أهم أقاليم القارة الداخلية نشاطاً وحيوية منذ القدم. فظهرت عليه أهم حضاراتها ومديناتها منذ القدم، وبلغ درجة من الحضارة في العصر الإسلامي. كما شكل نطاق السافانا نقطة التقاء بين النطاقات الصحراوية الجافة التي تقع إلى شماله وبين الأقاليم الإستوائية التي تقع إلى جنوبه، وشهدت أرضه ظهور مراكز تجارية هامة منذ العصور القديمة، ومازالت الحفريات التي تتم حول بحيرة تشاد، داخل هذا النطاق، تشير إلى نشاط تجاري هام بين حضارة الفراعنة في وادي النيل وبين حزام السافانا وأواسط إفريقية، منذ الألف الثالث قبل الميلاد، ويؤكد هذا الأمر النشاط التجاري الهام عبر درب الأربعين (2).

ينساب هذا النطاق الحيوي في القارة حتى يتلاشي في الصحراء الإفريقية الكبرى. والواقع أن تلك الصحراء هي التي تتحمل القسط الأكبر في شطر القارة إلى قسمين لكل منها شخصيته المتميزة وأوضاعه الخاصة، ذلك أن الصحراء تمتد على شكل حزام يحزم القارة من الشرق إلى الغرب لتنشأ إفريقية الشمالية، والتي

(1) ترتبط الثلوج في قمم الجبال العالمية عامة، والإفريقية خاصة، بإرتفاع معين إذ أن عملية التناطق الرأسي للنبات ودرجة الحرارة تعتمد على عوامل أخرى أهمها القرب أو البعد عن خط الإستواء. فيوجد خط الثلح الدائم عند القطب الشمالي عند درجة عرض 57 شمالاً على إرتفاع صفر، ثم يرتفع كلما اتجانها جنوباً ليصل ذورة إرتفاعه في النطاق المداري، بسبب الجاف، حيث يزيد إلى 5000 متراً، ثم يعود إلى الإنخفاض لبعض الأمتار حول خط الإستواء بسبب تكون الرطوبة المستمرة والأمطار الغزيرة. كما تعتمد عمليات إستغلال المرتفعات على عوامل مواجهتها للرياح المحملة بالأمطار، وكذلك المواجهة لأشعة الشمس. فإذا كانت أوروبا تميل إلى إستغلال سفوح الجبال المواجهة لأشعة الشمس، فالأمر عكس ذلك في قارة إفريقية

انظر: طريح، عبد العزيز، الجغرافية المناخية، ص: 158 وما بعدها

M. Michacl، A history of the Arabs in the Sudan، P. 8.

-17 -

(2)