المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢١٢وتنتشر القبيلة في وادي ملوية (1) الذي يصيب في البحر المتوسط، وتقع مدينة سجلماسة في أعلاه، كما تسكن بعض بطونها في نواحي تازا وتسول بالمغرب الأقصي (2). ومن بطون مكناسة: صولات وبوحات وينو ورفلاس وقيصارة وورقطنة وورصطف، وهم من البربر البتر من سكان الصحراء. كما ساهمت عناصر أخرى من سكان سجلماسة في قيام دولة الصفرية من بربر صنهاجة وزويلة وزناتة، وجماعات من الأفارقة من جنوب الصحراء الكبري الذين استقروا في تلك النواحي، خاصة في إقليم تافيلات، بعد اعتناقهم المذهب الصفري علي يد أبي القاسم سمكو بن واسول) أن أول من تولى
(4)
حتي
الإمامة في الدولة كان سودانيا يدعي عيسي بن يزيد الأسود. ويرجع السبب في ذلك إلى أهمية موقع سجلماسة علي الطرق الصحراوية المتجهة إلى بلاد السودان الغربي.
(1)
•
حيث تقع سجلماسة في منطقة تافيللت علي طرف الصحراء، وتبعد عن مدينة فاس في اتجاه الجنوب الشرقي حوالي 315 كم، كما تقع في الجهة المقابلة تاهرت عاصمة الرستميين. وتعد سجلماسة آخر مرحلة في اتجاه الطريق الصحراوي بين افريقية الشمالية وإفريقية جنوب الصحراء وتصل القوافل التحارية إلى نطاق السافانا في بلاد السودان الغربي في حوالي شهرين. وهي نفس المدة الزمنية التي تقطعها القوافل التجارية بين سجلماسة والقيروان في الشمال الافريقي عن طريق نفزاوة وقسطيلية. ونظرا لازدهار سجلماسة علي يد بني مدرار، فإن الطرق التي كانت تربط شمال إفريقية، ببلاد السودان جنوب، خط الصحراء، أصبحت تتجة معظمها نحو المرور بسجلماسة حتي الطرق التي كانت تربط بين مصر وبلاد السودان اهملت في تلك الفترة واتجهت القوافل نحو الغرب إلى سجلماسة (5).
وأصبحت سجلماسة في مطلع القرن الثالث الهجري مدينة متسعة الأرجاء، ذات. أحياء مختلفة يحيط بها سور يحتوي علي إثنى عشر بابا، وانتشرات في ضواحيها القري الزارعية والحدائق علي مد البصر. وتحدث الرحالة والزوار عن بيوتها الرفيعة
(1) ابن خلدون، جه، ص: 129.
(2) اليعقوبي، البلدان، ص: 130.
(3) ابن خلدون. المصدر السابق.
(4) البكري، المصدر السابق ص: 148.
(5) الجنحاني، المغرب الإسلامي، ص: 151.
- Y.V-