المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢١١والأغالبة وأطاح بدويلات المغرب بدأ يوجه أنظارة صوب مصر، وقد استفاد من
، حتي
(1)
فشل حملاته الأولي التي أرسلها منذ سنة 913 م في احتلال الإسكندرية والفيوم و تهديد الفسطاط، ومنذ سنة 969 م تمكن جوهر زمن المعز من دخول مصر علي رأس جيش يزيد عن مائة ألف رجل واختط عاصمة جديدة للفاطميين هي القاهرة. ولحق به المعز حاملا معه أثاث قصوره ومخلفات أجداده مؤكدا عزمه علي ترك إفريقية نهائيا والاستقرار بمصر) وظلت مصر تحت النفوذ الفاطمي لمدة قرنين من الزمان. وترك المعز لرجال صنهاجه حكم، بعد أن رحلت معه بطون كتامة إلي مصر.
المغرب
ويبدو أن البلاد قد نهضت علي يد أمراء صنهاجة، حيث بدأت مرحلة جديدة من تاسيس مدن مغربية علي الطراز الشرقي الإسلامي مثل عاصمتهم أشير، ومدينة الجزائر ومليانة والمدية. وأصبحت أشير، عاصمة صنهاجة بحق مركز المبادلات التجارية لفترة طويلة بين السهول والجبال والصحراء، وكذلك قبلة الفقهاء والعلماء وتردد علي بلاطهم ء والشعراء والأدباء. . ويرجع ذلك إلى الازدهار الاقتصادي الذي شهدتة إفريقية. فعمت المزروعات معظم مناطقها، وكانت باجة تحتاج في كل يوم إلى ألف من الإبل الحمل الحبوب، وقت الحصاد (2). لكن التمرد الذي وقع في المغرب علي سلطة الفاطميين دفع الخليفة الفاطمي بتوجيه عرب بني هلال وبني سليم إليهم لتأديبهم.
العلماء
رابعا: دولة الصفرية (بني واسول):
:
نجح دعاة الصفرية في نشر فكرهم بصورة كبيرة بين قبائل المغرب الأقصي مثل مطفرة ومكناسة وزناتة وبرغواط، كما انتشر بين قطاعات كبيرة من الأفارقة السود الذين عاشوا في تلك المناطق بحكم العلاقات الحضارية بين شمال إفريقية وإفريقية جنوب الصحراء وبذلك سمحت الظروف بظهور أول إمامة لجماعات المحكمة بلاد المغرب سنة 140 هـ 1 هـ سنة 757 م كما قاموا بثورتهم من قبل منذ سنة 121 هـ / سنة 739 م)
(3)
وكانت قبيلة مكناسة العصبية التي ارتكزت عليها دولة بني مدرار الصفرية،
هي ا
(1) جوليان. المرجع السابق، ص: 77.
(2) جوليان، نفسه، ص: 79.
(3) وهي إمامة الظهور، التي المرحلة التي يتمكن فيها رجال المحكمة من تأسيس دولة وتنصيب خليفة أو إمام يطبق الشرع ويقيم الحدود.
4
14.7 -