المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢١٤خامسا: الأباضية: ودورها المميز في تاريخ القارة الإفريقية:
مازالت الدراسات التاريخية، قديمها وحديثها، قاصرة عن وضع تصور شامل لدور رجال الأباضية في تاريخ افريقية، سواء في شمال القارة أو في شرقها او في وسطها وكان ظهور دراسات من بعض رجالها عن دورهم في بلاد السودان، حاليا، يعد بداية هامة لتتبع هذا الدور
(1)
ذلك أن الفكر الأباضي كان أنسب الأفكار الإسلامية التي وصلت إلي بلاد البربر لشرح حقيقة الإسلام وماهيته، بعد فترة طويلة مر بها البربر بين مد وجزر خلال العصر الأموي. منذ بداية القرن الثاني الهجري / القرن الثامن الميلادي، وانتشرت افكار الأباضية بين قبائل البربر بعد أن نجح سلمة بن سعد الحضرمي في نشرها بين سكان جبل نفوسة، ولاقت الدعوة نجاجا منقطع النظير، واقترنت بساطتها بفطرة البربر واصبحت هي الصورة المعبرة عن إسلام العديد من قبائل البربر لفترة طويلة. خاصة وأنها جاءت في فترة الممارسات القاسية من قبل بعض ولاة بني أمية وبني العباس.
•
لقد اقبلت قبائل هوارة ولماية وزناتة وسدراته ولواته وزواغة ونفوسة، علي اعتناق الفكر الأباضي (2). ونظرا لنشاط تلك القبائل واتساع مجالها الحيوي في مناطق إفريقية والمغربين الأدنى والأوسط. وقدمت تلك القبائل رجالها من أجل نصرة الحركة وانتشارها. حيث حملت أسماء بعثة العلم الأولى إلى البصرة أسماء هؤلاء البربر منذ البداية. ونشط رجال البربر في الدعوة للفكر الأباضى في مناطقهم وأسسوا مدارس سرية علي غرار مدرسة الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة في البصرة
(3)
(1) تقوم مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، بسلطنة عمان بنشر العديد من تلك الأبحاث في الآونة الأخيرة، من قبل بعض علماء تونس والجزائر وغيرهم. وأهمها:
- الوجود الأباضي بالأندلس، للأستاذ يحيى محمد بكوش.
- دور فقهاء الأباضية في إسلام مملكة مالي. للدكتور أحمد إلياس حسين. - دور الأباضية في نشر الإسلام بغرب إفريقيا، للدكتور محمد ناصر.
(2) ابن خلدون، جـ 6، ص: 243.
(3) أبو زكريا، كتاب الأمة، ص: 57 وما بعدها.
- Y.9 -