المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

وأصبح لرجال تلك القبائل تصورهم الخاص لاخراج شمال إفريقية من حالة الفوط والصراعات التي ظهرت في المنطقة منذ نهاية العصر الأموي. وكان هذا النظام الجديد قد وضعت أسسه منذ البداية من الإمام أبو عبيدة بالبصرة، حيث عادت بعثة حملة العلم من البصرة ومعها صلاحيات وإرشارات ونصائح للخروج بالمنطقة من أوضاعها والتحول إلى نظام الإمامة. وأخذ هؤلاء الدعاة يهيئون القبائل للثورة ويتشاورون مع زعمائها حول أنسب الطرق لتحقيقها

(1)

ومنذ بداية العصر العباسي نجح الأباضية في إعلان إمامة ظهور لهم في طرابلس وامتدت تلك الإمامة سنة 140 هـ لتشمل جبل نفوسة وطرابلس ودمر وجزيرة جرية وقابس وسرت، بل أن الإمام أبو الخطاب عبد الأعلي بن السمح المعافري تمكن من دخول القيروان وإعادة الأمن والاستقرار إليها وطرد قبائل ورفجومة منها (2). وبذلك حققت الأباضية أهم مكاسبها السياسية في إفريقية بضم القيروان لها لما تشكله القيروان من أهمية خاصة في تاريخ إفريقية الإسلامية (3) كما اتضح للبربر صورة جديدة من صور ا التسامح الإسلامي علي يد رجال الأباضية خلال ماصدر عنهم من سيرة حسنة وممارسات ملتزمة، حتى قال أحدهمم ((وأين مثل أبي الخطاب في عدله وفضله)) (4)

أدركت خلافة العباسيين خطورة اتساع نفوذ الأباضية في إفريقية، وانتشار أفكارهم بين البربر، فسارع المنصور إلى إرسال جيش كبير بقيادة محمد بن الأشعث الخزاعي، توجه به إلى طرابلس وتمكن من الانتصار علي الجيش الأباضي، بعد اتباع أساليب الخداع، وقتل الأمام الأباضي أبو الخطاب في المعركة سنة 144 هـ / سنة 761 م، (5) وبعد معركة تاورغا تمكن ابن الأشعث من دخول القيروان، وأخذ بتعقب رجال الأباضية، ولكن بعد أن كان الفكر الأباضي قد ترسخ بين البربر وانتشر بين قطاعات كثيرة منهم. ولم يتمكن الأغلب بن سالم التميمي أو عمر بن حفص، ولا حتى يزيد بن حاتم المهلبي من وقف الانتشار للفكر الأباضي في المنطقة.

(1) أبو زكريا، المصدر السابق، ص: 58. (2) خليفات، نشأت الحركة الأباضية، ص: 128. (3) ابن الأثير، الكامل، جـ 5، ص: 316. (4) أبو زكريا، المصدر السابق، ص: 69. (5) ابن عذاري. البيان، ج 1، ص: 72.

- 210 -