المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٢١والأغنام وتؤسس قرى وحواجز جديدة، ويعمل بعض أفرادها في قطاع التجارة، حيث لمست تلك القبائل الأمن والإستقرار من قبل حكام تاهرت فركنت إلى الاستقرار بعد حياة التنقل والابتعاد عن المراكز والمدن لتكون في مأمن من بطش الحكام)
(1)
ومن أجل استغلال الرستميين لامكانيات الجاليات المتنوعة التي استقرت على أرضهم فإنهم نهضوا بقطاع الصناعة أيضا، فظهرت في تاهرت طوائف متعددة من الصناع سواء من الحدادين والدباغين والنساجين والنجارين وغيرهم من الصناعات التكميلية مثل صناعة الأصباغ التي اشتهر بها اليهود، وبلغت الصناعات الرستمية جودة عالية في عصرها خاصة صناعة المنسوجات وكذلك صناعات أدوات الزراعة من الفؤوس والمناجل والمحرايث وآلات الحصاد وعصر الزيوت وطحن الغلال، حتى ظهر في تاهرت باب يسمى باب المطاحن وتعددت جنسيات الصناع الذين وفدوا إلى دولة بني رستم من كوفي
وبصرى وفارسي واندلسي وقروي وغيرهم (2) كما تعددت عقائدهم ومللهم.
وأصبحت بالتالي تاهرت قوة اقتصادية هامة في بلاد المغرب والشمال الافريقي، الأمر الذى حتم عليها الدخول في علاقات نشطة من القوى المجاورة من أجل تصريف فائض انتاجها واستيراد ما يلزمها من المواد الخام، وخاصة وأنها كانت تتوسط قوى اقتصادية متنوعة. سواء في بلاد المغرب أو في حوض البحر المتوسط أو مع واحات الصحراء الافريقية وبلاد السودان. وساعد على ذلك الاستقلال النقدي للرستميين حينما قاموا بضرب عملات خاصة بهم من الدرهم والدينار الأمر الذي أعطاهم شخصية اقتصادية مستقلة ومميزة
(3)
(2)
وقد ساعد
وتشير كثير من الدلائل إلى قيام الرستميين بضرب نقود ذهبية من الدنانير، أو برونزية من الدراهم، خاصة وأن عبدالرحمن بن رستم قد سبق وأن ضرب نقوداً في القيروان، قبل أن ينتصف القرن الثاني الهجري، وقد عثر على بعض منها. الرستميون في ذلك عدة عوامل منها الازدهار الاقتصادي والاستقرار السياسي في مناطقهم، خاصة في عصورهم الأولى، بالاضافة إلى توافر مقادير كبيرة من الذهب المصدر
(1) بكير الدولة الرستمية، ص 157.
(2) ابن الصغير، أخبار الأئمة، ص 13 (3) دبوز، المغرب الكبير، ج 3، ص 383.
(4) حسن ورقات عن الحضارة العربية بافريقية، القسم الأول،
، ص 225
- YIT-