المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

(0)

حركة التجارة الافريقية في العصر الإسلامي

أدي استقرار العرب وغيرهم من الجماعات الإسلامية في الشمال الافريقي، وعلى طول السواحل الشرقية إلى قيام مراكز حضارية إسلامية نشطة أصبحت مركزا للإشعاع الحضاري على مستوى القارة، ومن أهم تلك المراكز الفسطاط والقيروان وسجلماسة وفاس وتاهرت وغيرها. وتمكن المسلمون من اختراق الحاجز الصحراوي الافريقي الذي شكل عقبة لفترات زمنية طويلة. وأصبحت الصحراء عامل وصل بعد أن كانت عامل فصل وقطع في الماضي. وأصبحت الصحراء الافريقية تشهد حركة ونشاط بصورة مستمرة لأول مرة في تاريخ القارة. وتمكن المسلمون من ربط أفريقية جنوب الصحراء ووسط القارة مع سواحلها بعدة طرق ومسالك ودروب أصبحت أشبه بشرايين للقارة.

(1)

ويمكننا تحديد أهم تلك المسالك والطرق كما يلى:

أولا: الطرق والمسالك التي تربط الصحراء وواحاتها من الشرق إلى الغرب. وهي الطرق البرية التى تخرج من القيروان أو تاهرت أو سجلماسة أو فاس نحو مصر وبلاد الشام والعراق والحجاز. بغرض التجارة أو تأدية فريضة الحج وحتى لتحركات الجيوش العسكرية. وازدهر هذا الطريق بدرجة كبيرة زمن الأغالبة (2). وأصبحت القيروان لفترة زمنية طويلة هي مركز تلك الطرق، حيث ارتبط تحديد المراحل والمسافات بين محطات تلك الطرق مع القيروان. فقد حدد الجغرافيون المسافة والرحلة بين تاهرت والقيروان في حوالي خمسة وعشرين يوماً تقطع في عدة مراحل عبر قسطيلية وقفصة. كما أن هناك عدة طرق تربط بين تاهرت والقيروان وكانت تسلكها القوافل حسب ظروف معينة، وارتبط ازدهار الطرق بين تلك المحطات في الشمال الافريقي حسب الظروف السياسية وعلاقات القوى السياسية في بلاد المغرب.

وارتبطت هذه الطرق والدروب بسلسلة من الموانيء الشمالية التي تطل على البحر المتوسط، حيث تصلها الطرق من الصحراء أو تربط بين الطرق الساحلية بعضها بالبعض

(1) لومبارد، الجغرافية التاريخية، ص 257.

(2) ابن خرداذبة المالك والممالك، ص 87.

- 218 –