المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وممالك بربرية مثل مملكة الموريين وماسولة ومازيولة، وهي الممالك التي أطلق عليها اليونان والرومان اسم النوميديين، وهي لفظة مأخوذة من لهجة البلاد في تلك العصور التاريخية القديمة (!) وقد نشأت علاقات إقتصادية بين مناطق الشمال من جهة وبين حوض البحر المتوسط وممالك الشمال من جهة ثانية بسبب توفر المواد الخام في هذا الحزام (2).

وإلى الجنوب من إفريقية الشمالية تمتد الصحراء الإفريقية الكبرى التي تمتد على شكل حزام عريض يمتد من الشرق إلى الغرب، حتى يتوقف عند نطاق السافانا الذي يقف خلفه من الجنوب نطاق الغابات الإستوائية

وحفلت الصحراء الإفريقية الكبرى هي الأخرى بأسباب الحياة والنشاط، بعد الظروف المناخية الجديدة التي كانت تسودها في العصور المطيرة خلال حقبة العصور الحجرية والتي انتهت بتغير المناخ وسيادة الجفاف بها، مما أدى إلى نزوح الإنسان عنها إلى مناطق الأنهار والأمطار، ورغم تغير المناخ وسيادة الجفاف فإن تلك الصحراء ظلت تحوي محطات حضارية هامة في نقاط متباعدة بين رمالها وهي الوحات الشهيرة في صحراء مصر الغربية وليبيا مثل واحة سيوة وواحات الداخلة والخارجة والفرافرة ومرزوق والكفرة وفزان وأغاديس وموار، بالإضافة إلى واحات المغرب الأقصى (3) كما لاخط الرحالة والجغرافيون المسلمون توفر سبل الحياة في تلك

وبذلك

الواحات وإنتاج بعضها لأنواع من الفاكهة والحبوب (4) كما اشتهرت بوجود أنواع عديدة من الثروات المعدنية أيضاً بها أو بالمناطق الصحراوية المحيط بها (5). أصبحت تلك الواحات عبر الصحراء الكبرى بمثابة محطات ومراكز تجارية يمكن الوصول إلى الواحة تلو الأخرى عبر طرق ودروب شاقة في الصحراء أصبح لأهلها خبرتهم الطويلة بها بمرور الزمن

(1) جوليان، شارل، أندرية، تاريخ إفريقية الشمالية، تعريب محمد مزالي والبشير بن سلامة الطبعة الخامسة، ص: 29 وما بعدها.

(2) الجوهري، يسري، دكتور، شمال إفريقية، ص: 89 - 100.

(3) ريموند موني، طرق التجارة عبر الصحراء قبل الفتح العربي، مجلة البحوث التاريخية، ليبيا، 1981، العدد الأول، ص: 119 - 102.

•

(4) راجع: رحلة ابن بطوطة، وابن حوقل في صورة الأرض.

(5) ابن سعيد المغربي، أبو الحسن على بن موسى القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي)، كتاب الجغرافيا، تحقيقي اسماعيل العربي، ص: 81 - 96 بيروت، 1970 م.

- 14 -