المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وقد قامت الصحراء الإفريقية بدور هام في عمليات التبادل التجاري

الحضاري في تاريخ إفريقية خاصة والعالم القديم والوسيط بصورة عامة، يفوق دورها في العصور الحديثة. ذلك أنها كانت الممر الوحيد الذي لا بد من إجتيازه من أجل الوصول إلى نطاقات السافانا وإفريقية الإستوائية قبل عمليات الكشوف الجغرافية التي وقعت في العصور الحديثة وما ترتب عليها من اكتشاف سواحل إفريقية الغربية المطلة على المحيط الأطلسي وربط إفريقية من تلك الجهات شبكة المواصلات البحرية العالمية عبر المحيط الأطلسي. في الوقت الذي إرتبطت مناطق السودان التي تقع إلى الجنوب منها بإنتاج سلعة إستراتيجية هامة منذ القدم، وهي الذهب السوداني الذي سال عليه لعاب اليونان والرومان وغيرهما. وأصبحت بالتالي مشقة الرحلة عبر الصحراء الكبري تقابلها عوائد هائلة من ذهب النطاق السوداني. فتتابعت الرحلات عبر الصحراء الكبرى ودبت فيها الحياة، وصارت معابر مستمرة نشطة، وقد أدت الصحراء أيضاً دورها الهام في التاريخ الإفريقي المعاصر، حيث كانت جماعات المجاهدين ضد الإستعمار الإيطالي في ليبيا، والفرنسي في الجزائر وتونس ومراكش تتخد من واحاتها معاقل لرجالها. وعبر تلك الواحات ارتبطت حركة تحرير الجزائر بجيرانها لمساعدتها ضد الإستعمار الفرنسي

بل عبر الصحراء الكبرى تمت أكبر عمليات الإنصهار المبكرة بين الشعوب الحامية والزنجية، ومن خلال واحاتها تمت عمليات الإشعاع الحضاري المستمرة لحزام السافانا الذي كان يعاني من عشرات حضارية من جزاء عزلته بين الصحراء والغابات. فعبر الصحراء نفذت المؤثرات الفرعونية واليونانية والرومانية والفينيقية، ومن خلالها إنساب الإسلام إلى إفريقية المدارية (1) ومن قبل إحتضنت الصحراء الإفريقية المسيحية من إضطهاد أباطرة الرومان وولاتهم، حينما فر إليها رجال المسيحية ومعتنقيها، وولدت في الصحرء المصرية أول نظم الأديرة العالمية والرهينة على يد باخوميوس

وإلى الجنوب من الصحراء الإفريقية تمتد أراضي السافانا لتبدأ ما يعرف

بإسم "إفريقية المدارية" أو "إفريقية جنوب الصحراء" وهي عبارة عن مناطق مرتفعة حيث يقع معظمها على إرتفاع 400 متراً، وتوجد أعلى هضاب القارة في شرق وجنوب إفريقية على إرتفاع يتراوع مابين 1300 متراً إلى 3000 متراً خاصة

(1) مؤنس، حسين، دكتور، الإسلام الفاتح. 25 وما بعدها، الزهراء للإعلام العربي، القارة

1987.

"

-19 -