المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

في الصرافة وحركة النقود والعملات وارتباط التجار اليهود في نفس الوقت بشبكة تجارية عالمية تمتد من الهند وفارس إلى المغرب والأندلس والراين في قلب أوروبا. وأصبحت إفريقية نقطة هامة في تلك المنظومة التجارية، وحققت مراكزها ازدهاراً تجارياً كبيراً، وسعى سكانها وراء التجارة والمكاسب المادية وتغيرت أنماط حياة القبائل البربرية بها، وأصبح سكان المدن الإفريقية على درجة كبيرة من الثراء، وظهرت مظاهر للترف واللهو الأمر الذى أدى إلى ظهور تيار من علماء المدن الإفريقية يذكر الناس بعواقب الانشغال بالدنيا ولهوها وحصادها والبعد عن الحياة الاساسية في المفهوم الإسلامي.

•

إن تجربة التجارة العربية عبر المعابر الصحراوية التي أضافها العرب بعد الفتح للخبرة البربرية في إفريقية أدى إلى نشاط الجاليات الأخرى التي ساهمت مع العنصرين البربري والعربي وبداية وضع مناطق إفريقية جنوب الصحراء في مستوى الحضارة العالمية لأول مرة وفتحت بلدانهم ومناطقهم لتيارات الحضارة الإسلامية. وأصبحت عمليات التبادل التجاري بين بلاد السودان والعالم الخارجي تتم بصورة متوازنة حسب الميزان التجاري والحضاري، فحققت إفريقية أرباحها من وراء سلعها وكسبت جوانب حضارية جديدة انعكست عليها بظهور دول ومراكز حضارية راقية في العصور الوسطى ومازالت تلك التجربة الإفريقية موضع اعجاب من قبل الباحثين المنصفين من الأوروبيين ومن أهل القارة الإفريقية أيضاً.

ومهما يكن من أمر فإن العرب والمسلمين كان لهم الفضل الكبير في تهيئة هذا المناخ التجاري الذي ارتبط به العرب منذ العصور التي سبقت الإسلام واستمر في التطور والرزدهار في العصر الإسلامي واستفاد منه الأفارقة

(1)

= الجواري بلغت في بعض الأحيان حوالي ألف دينار، خاصة إذا كانت الجارية من المغنيات أو ذات جمال وأدب، في الوقت الذي كان يباع فيه العبد بأقل من عشرة دنانير.

المقريزي اتعاظ الحنفا، ج 1، ص 100.

(1) كان للعرب خبرتهم القديمة في تنظيم القوافل وحركتها عبر الصحراء الطويلة وخلال المراكز التجارية وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في بعض آياته الكريمة. فقد كان لهاشم بن عبد مناف، جد الرسول، صلى الله عليه وسلم، أكبر خبرة في تنظيم القوافل. واستطاع تجار قريش عقد اتفاقيات مع القبائل والقوى المجاورة لهم والتي تمر خلالها قوافل التجارة وقد عرف ذلك باسم الإيلاف.

- 243 -