المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧المشرق في حرية وأمان ويجلبون سلع المشرق إلى المغرب ويحملون سلع المغرب من الخدم والجواري والديباج والجلود إلى المشرق وأوروبا جريا وراء الربح والتجارة (1). كما شاركهم نفس الدور التجاري النصارى في تاهرت والقيروان وسجلماسة وغيرها من مراكز التجارة الإفريقية.
وتمكنت تلك الجاليات من كسب ثقة التجار والحكام في مجال التعاقدات التجارية وعمليات الإقراض، وتمكن اليهود من خلق تنظيم تجاري وإجتماعي يؤلف بينهم ويقوى مرکزهم، يتألف هذا التنظيم من كفلاء ومراسلين وبيوتات تجارية ذات فروع عديدة وتتمتع تلك التنظيمات برعاية حكام دول المغرب الإسلامي، لما لمسه هؤلاء الحكام من دور اليهود في مجال التجارة الخارجية وانسياب حركة السلع التجارية كما كان لدى اليهود نظماً متقدمة في مجال التسويق والإئتمان، فلديها ساع مهمته إعلامها بسرعة وصول القوافل التجارية مع تقرير عن حمولة القافلة وسلعها وعدد أفرادها وإمكانياتها بالتحديد، ويشرف على العقود والأسواق، وعملاء لايواء التجار والمسافرين في فنادق ونزل، وحكام للفصل في المنارعات التجارية ومعقب لافتداء الأسرى. الأمر الذي أعطى لليهود مكانة بارزة في اقتصاد تلك الدول الإسلامية.
(2)
ومهما يكن من أمر فإن هذا الجو الإسلامي المتسامح هو المناخ الذي استغله اليهود لتحقيق تلك المكاسب والنظم بعد أن لمسوا عدالة المسلمين وتسامحهم، بعد أن ذاقوا
الآلام والاضطهاد في ظل الحكومات والأمم الأخرى.
واستغل اليهود المناخ الإسلامي ليحتكروا تجارة السلع المربحة مثل المنسوجات الحريرية وتجارة الحبوب بالجملة من مصر، وتجارة السكر من الشرق خاصة من العراق والهند، وتجارة التوابل من ساحل مليبار بغرب الهند، بالإضافة إلى الذهب الإفريقي والمعادن الثمينة، كما سيطروا على تجارة الرقيق والجواري (3) وتحكموا في بعض | الأحيان
(1) ابن خرداذبة، المصدر السابق، ص 153 - 154.
(2) لومبارد. المرجع السابق، ص 276. (1) حقق الوسطاء اليهود أرباحاً كبيرة من تجارة الرقيق السوداني والمغربي، فقد كان يتم شراء العبد أو الجارية بسعر زهيد ويتم بيعه بأسعار غالية في مصر والمشرق الإسلامي، ورغم تذبذب أسعار تجارة الرقيق من مكان لآخر ومن عصر لآخر فإن القرن الثالث الهجري قد شهد ارتفاعاً في أسعار =
- 242