المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠(1)
في السودان الشرقي
برغم اتصال مناطق السودان الشرقي المبكر بشبه الجزيرة العربية منذ القدم، إلا أن تحول مناطقها إلى الإسلام استغرق فترات زمنية طويلة، امتدت حتى بداية العصور التاريخية الحديثة، ولا يرجع هذا الأمر إلى إعراض أهلها بقدر ما يرجع إلى تنوع أقاليمها وتباين تضاريسها واختلاف أنحائها وتغير أحوالها بسبب الهجرات المستمرة التي توالت في المرور بأقاليمها.
وتحدد مراحل انتشار الإسلام في السودان الشرقي في أربعة مراحل وهي:
الأولي: مرحلة الإشعاعات الإسلامية المبكرة من مصر بعد الفتح الإسلامي لها الثانية: اختراق الهجرات العربية لمناطق السودان، ودور التجار المسلمون. الثالثة: ظهور الكيانات السياسية في السودان الشرقي وجهودها لنشر الإسلام والثقافة العربية حسب امكانياتها وظروفها.
الرابعة: الغزو المصري زمن المماليك ثم محمد علي.
•
لقد شهد السودان هجرات عربية مستمرة في أراضيه منذ عصور ما قبل الإسلام، ورغم ذلك ظلت عملية اختراق الجيوش الإسلامية لمناطق السودان في عصر صدر الإسلام أمراً شاقاً. فبعد أن تمكن عمرو بن العاصي من فتح مصر ووجه أنظاره صوب غربها حينما أرسل حملة إلى برقة، فإنه بالتالي أراد أن يؤمن حدوده من الجنوب فوجه حملة إلى أرض النوبة (1)، إلا أن تلك الحملة لم تمكن من تحقيق هدفها، وأدرك المسلمون منذ تلك الفترة خطورة تلك المنطقة على حدود مصر من جهة الجنوب. وفي خلافة عثمان بن عفان، عاود
(1) ظهرت مملكتان في أرض النوبة جنوب مصر هما: مملكة الشمال وتتكون من مريس والمقرة وعاصمة تلك المملكة دنقلة. ثم مملكة علوة وتجاورها الحبشة من الجنوب وعاصمتها سويا وكانت تلك الممالك
مرتبطة عقائديا وحضارياً بمصر منذ القدم.
- المقريزي، الخطط، ج 1، ص 190، 191.
- الإدريسي، نزهة المشتاق ص 335.
-931 -