المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

واليه علي مصر عبدالله بن سعد بن أبي السرح غزو بلاد النوبة من جديد مستفيداً من حملته السابقة سنة 20 هـ / 641 م.

وكانت تلك المحاولة الجديدة سنة 31 هـ / 651 م، ووصلت تلك الحملة إلى دنقلة في الوسط (1). ولكنها لم تتمكن من أحراز نصر حاسم على أهل النوبة، وعادت بخسائر منى بها أفرادها حتى أن أهل النوبة سموا رماة الحدق من شدة الدقة في التصويب بالسهام. وإصابة العديد من المسلمين في أعينهم.

انتهى الأمر بين الطرفين الإسلامي والنوبي إلى توقيع معاهدة سميت بمعاهدة البقط (2). وكانت تلك المعاهدة فاتحة خير لبداية تدفق الإشعاعات الإسلامية الإسلامية المبكرة إلى أراضي جديدة وبصورة هادئة منذ أواسط القرن الأول الهجري. ذلك أنها أحتوت على بنود كانت من كل جهة في صالح الإسلام وثقافته. حيث جاء فيها:

-1

-2

أن يحفظ نصارى النوبة من ينزل بلدهم أو يمر بطرقهم من المسلمين المعاهدين حتى يخرج عنهم، وأن يردوا كل من خرج إليهم من عبيد المسلمين إلى أرض الإسلام ولا يستولوا عليه. ولا يتعرضوا لمسلم قصده وجاوره إلى أن ينصرف

عنه.

أن يحفظوا المسجد الذي ابتناه المسلمون بمدينتهم ولا يمنعوا مصلياً وعليهم تكرمته. (وهو المسجد الذي بناه المسلمون من قبل في دنقلة.)

يدفع ملك النوية ملك مقرة الشمالية إلى بيت المال في مصر ثلاثمائة واثنين وستين رأسا من الرقيق من أبناء مملكته كل عام، وإلى والى مصر أربعين رأسا كل عام، وإلى حاكم كورة أسوان عشرين رأساً (3) و وإلي مندوب الوالي ومبعوثة خمسة من الرقيق

(1) عابدين، تاريخ الثقافة العربية في السودان، ص: 31، بيروت، سنة 1967. (2) البقط ليست أسم جنس وإنما هي مشتقة من الكلمة اليونانية Pactum أي معاهدة أو اتفاقية. حيث كانت الثقافة اليونانية منتشرة بين أهل النوبة ومرتبطة بطقوس كنائسها. (3) لأن حاكم النوبة المسلم هو الذي يتولى عمليات التسليم والتبادل للمواد الأخرى.

- 246 -